المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 109
وقوله تعالى: فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى «1» .
أي: تجعل كلّ واحدة منهما الأخرى ذكرا في قول الشهادة.
فهذا ما يروى عن أبي عمرو بن العلاء «2» وسفيان بن عيينة «3» .
وقوله تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ «4» ، قيل: المشط.
والآية نزلت في كشف العورة ولبس الثياب عند الطواف، ولها قصة «5» .
(1) سورة البقرة: آية 281.
خففّ الذال والكاف ابن كثير وأبو عمرو، وعليه فيكون المعنى: أن تردها ذكرا في الشهادة لأن شهادة المرأة نصف شهادة، فإذا شهدتا صار مجموعهما كشهادة ذكر.
قاله سفيان بن عيينة وأبو عمرو بن العلاء.
وفيه بعد، إذ لا يحصل في مقابلة الضلال الذي معناه النسيان إلا الذّكر، وهو معنى قراءة الجماعة «فتذكّر» بالتشديد. أي: تنبهها إذا غفلت ونسيت.
راجع تفسير القرطبي 3/ 397 - 398.
(2) هو أحد القراء السبعة، كان أعلم الناس بالقرآن والعربية والشعر.
قال الأصمعي: سألت أبا عمرو عن ألف مسألة فأجابني فيها بألف حجة، وكانت كتبه تملأ بيته إلى السقف ثم تنسك فأخرجها كلها، وكان إذا دخل رمضان لم ينشد بيت شعر حتى ينقضي، توفي سنة 68 ه.
(3) يكنى أبا محمد، كان إماما عالما، ثبتا حجة، ورعا، مجمعا على صحة حديثه، حج سبعين حجة، وكان مقيما بمكة، روى عن الزهري وأبي إسحاق السبيعي وعاصم، وعنه الشافعي وشعبة بن الحجاج وغيرهما توفي بمكة سنة 198 ه.
(4) سورة الأعراف: آية 31.
(5) وقصته أخرجها مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال:
كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، وتقول: من يعيرني تطوافا؟ تجعله على فرجها وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كلّه ... وما بدا منه فلا أحلّه
فنزلت هذه الآية: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ.
وأذّن مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ألا لا يطوف بالبيت عريان.