المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 128
-وأمّا إذا كان على حرفين، فإنه يلفظ بالحرفين، فهما ساكنان، منه:
حم ويس وطس.
-وإن استعمل اسما فالفرّاء على الفتح، كما قال في: أين، وكيف.
وقال أيضا: إنّه اسم غير متمكن، فأشبه الأدوات. والأدوات إذا كانت بهذه المثابة بنيت على الفتح، فكذلك هذه.
وقال الأخفش: هو منصوب لا مفتوح. والعلة فيه أنّه أشبه الأسماء الأعجمية مثل: هابيل، وقابيل، كأنه يقتضي: اذكر حم ويس.
-وأمّا إذا كان على ثلاثة أحرف أو أكثر، فهو موقوف عليه سواء، يلفظ به اسما كان أو حرفا، واللّه أعلم.
-فإن قيل: قوله تعالى: الم اللَّهُ «1» على ما ذا انتصب الميم منه؟
قلنا: يجوز أن يجزم الميم على التهجي، وقد روي في الروايتين:
آلم اللّه بتسكين الميم، وقطع الألف، وذكره الفراء وقال: بلغني عن عاصم أنه قرأ بقطع الألف.
وقال الزّجّاج: المضبوط عن عاصم «2» في رواية أبي بكر ابن عياش «3»
(1) سورة آل عمران: آية 1.
(2) هو عاصم بن أبي النجود، أحد القراء السبعة، والمشار إليه في القراءات، أخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش، وأخذ عنه أبو بكر بن عياش وحفص وأبو عمر البزار، توفي بالكوفة سنة 127 ه.
(3) هو شعبة بن عياش الحناط الكوفي، راوي القراءة عن عاصم، وعرض القرآن عليه ثلاث مرات، وكان إماما كبيرا، بقي خمسين سنة لم يفرش له فراش، ولما حضرته الوفاة بكت أخته، فقال لها: ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية فقد ختمت فيها ثمان عشرة ألف ختمة، وعمّر طويلا، توفي سنة 193 ه.