المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 340
وقوله تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إِذا صَلَّى «1» ، يعني به:
أبا جهل لعنه اللّه، ثم قال: أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى «2» ، يعني به محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم، ثم قال: أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى «3» ، أي: أبو جهل لعنه اللّه.
قال الشاعر:
تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما ... وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر
فإن حان يوما أن يموت أبوكما ... فلا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر
فقولا هو الحيّ الذي لا صديقه ... أهان ولا خان الأمير ولا غدر
إلى الحول ثم اسم عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
ألا ترى كيف ذكر نفسه على وجه الغائب، لقوله: أبوهما، ثم قال:
وهل أنا، ثم قال: أبوكما، ثم قال: هو الحيّ.
-وكما قال سواد بن قارب «4» حين دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأراد الإسلام، فأنشأ يقول:
أتاني نجيّ بعد هدء ورقدة ... ولم يك فيما قد بلوت بكاذب
(1) سورة العلق: آية 9 - 10.
(2) سورة العلق: آية 11.
(3) سورة العلق: آية 13.
(352 و355) - الأبيات للصحابي الجليل لبيد، أحد أصحاب المعلقات، عاش مائة وعشرين سنة منها ثلاثون في الإسلام، توفي سنة 41 ه.
والأبيات في خزانة الأدب 40/ 224، ولسان العرب مادة: عذر، وديوانه ص 79.
والأول في مغني اللبيب 741.
(4) سواد بن قارب السدوسي، صحابي جليل، كان يتكهن في الجاهلية، فبشره نجيّه بخروج الرسول، فجاءه وأسلم، وانظر قصّته بتمامها مع الأبيات في الإصابة 2/ 96، والبيت الأخير في شرح ابن عقيل 1/ 310.