المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 479
إلا أن بينهما فرقا وذلك أن «ذا» مبنية على هجائين ولا ينفرد هذا الاسم لما يستحق آخره من الرفع والنصب والجر؛ لأن ألفها كانت مقصورة غير قابلة للإعراب.
-فقالوا في حالة الرفع: رجل ذو مال، فلما ضموا الذال تحولت الألف لضمة الذال.
-وأما في حالة الجر: مررت بذي مال، فتحولت لكسرة الذال ياء.
-وفي النصب: رأيت ذا مال. رجعت الألف إلى حالها حين انفتحت الذال.
ولا تجد اسما معربا أوله بإعراب آخره سواه.
فلما أرادوا التثنية قالوا: هذان ذوا مال فردّوا المنقوصة من وسطه، فاجتمعت فيه ألفان مقصورتان: أحدهما الأصلية، والثانية ألف التثنية في حالة الرفع، فلم ينحرف اللسان بالتكلم بهما في حال سكونهما. ولم يكن النقل إلى تحويل أحدهما لأنهما ساكنتان، فأسقطت ألف الأصل وأبقيت ألف التثنية من العلاقة في التثنية.
وعلامة الرفع الواو وسقطت النون للإضافة فقالوا: هذان ذوا مال.
لسقوط ألف العماد من قولك: هذان، فكذلك ألف العماد أولى بالسقوط من هذا من ألف التثنية لما فيها من العلامتين.
وقالوا في خفض التثنية: مررت بذوي مال، وفي حالة النصب كذلك قالوا: رأيت ذوي مال، فصيروا الألف التي كانت علامة الرفع في التثنية ياء في حال النصب والخفض، فجمعوا بينهما كما جمعوا في سائر الأسماء التي على هجائين، نحو: رأيت المسلمين في حالة النصب، ومررت بمسلمين في حالة الخفض لضيق البناء، فهذا في التثنية.