المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 530
-وقد يجيء الباء بمعنى إلى، ومنه قوله تعالى: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي «1» أي: إليّ، وقوله تعالى: ما سَبَقَكُمْ بِها «2» . أي: إليها.
قال كثير:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت
أي: إلينا.
-وقد يجيء الباء بمعنى مع كقوله تعالى: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ «3» . أي: مع غيظهم، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الشهداء: «زمّلوهم بدمائهم» «4» .
وقال زهير:
فتعرككم عرك الرحى بثفالها ... ...
أي: مع ثفالها.
ومن الباء ما يدل على شيء آخر مكانه، يقال من ذلك: شربت بالعسل الصاب أي شربت العسل فكأني شربت الصاب لتغيره.
(1) سورة يوسف: آية 100.
(2) سورة الأعراف: آية 80.
(529) - البيت تقدم برقم 21.
(3) سورة الأحزاب: آية 25.
(4) الحديث أخرجه النسائي عن عبد اللّه بن ثعلبة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقتلى أحد:
زمّلوهم بدمائهم؛ فإنه ليس كلم يكلم في اللّه إلا يأتي يوم القيامة يدمى، لونه لون الدم وريحه ريح المسك.
-وفي البخاري عن جابر بن عبد اللّه قال: كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيّهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسّلوا ولم يصلّ عليهم.
-وفي آخر: عن جابر قال: قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: ادفنوهم في دمائهم [يعني يوم أحد] ولم يغسلهم. راجع فتح الباري 3/ 209 - 213.
(530) - الشطر لزهير بن أبي سلمى من معلقته، وعجزه [وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم] راجع ديوانه ص 82.