المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 534
ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ «1» ، ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ «2» .
-وباء جاءت بمعنى من أجل قال اللّه تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ «3» . معناه: والذين هم من أجل إبليس مشركون باللّه تعالى، وكما يقال: صار فلان بك عالما. أي: من أجلك.
-وربما جاءت لإخبار عن شيء مضمر حتى لو حذفت لكانت إخبارا عن فعل آخر أو فعل نحوه، منها قوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ «4» أي:
امسحوا الماء برؤسكم؛ لأنك إذا قلت: امسح رأسك يحتمل المسح باليد دون الماء.
وفرق آخر بين إدخال الباء وإسقاطها أنك إذا قلت: مسحت برأسه يحتمل أن يكون الممسوح بعض رأسه وكل رأسه، وإذا ألقيت الباء يدل ذلك على مسح بعضه؛ لأن «على» داخلة فيه. أي: مسحت على رأسه.
فإذا عنيت بالمسح القطع دل كلا اللفظين على كل الرأس؛ لأن العرب تقول: مسحت علاوته وبعلاوته، ومسحت رأسه وبرأسه. يعني: قطعت عنقه، قال اللّه تعالى: فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ «5» .
-وتجيء دلالة على معنى الفعل مثل قولك بودك. أي: وددت.
قال الشاعر:
بودّ أعداءهم لو أنّهم قتلوا ... وأنّهم صنعوا بعض الذي صنعوا
(1) سورة غافر: آية 12.
(2) سورة محمد: آية 3.
(3) سورة النمل: آية 100.
(4) سورة المائدة: آية 6.
(5) سورة ص: آية 33.
(539) - لم أجده.