المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 577
«أمّا» بفتح الألف، و «إمّا» بكسرها
-وقد سبق القول فيهما، ولكن نذكرهما ههنا لزيادة معنى وفائدة فنقول:
إن «أمّا» بفتح الألف أداة رافعة للأسماء، إلا إذا استقبلها أمر أو نهي فهي تنصب نحو قولك: أما زيد فأكرمه، وقال اللّه تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ «1» ، وفيه فعل مضمر «2» .
و «إمّا» بكسر الألف للتخيير بين الشيئين، وأغلب أحوالها النصب. قال اللّه تعالى: إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا «3» ، وإِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ «4» .
قال الأعشى:
ففاضت دموعي فظلّ الشؤون ... إمّا وكيفا وإمّا انحدارا
قال المبرد: أغلب أحوالها النصب ويجوز فيها الرفع. تقول: جاءني إما زيد وإما عمرو، ويجوز الخفض أيضا نحو: مررت برجل إما زيد وإما عمرو.
(1) سورة الضحى: آية 9.
(2) فاليتيم: مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده، والفعل المضمر هو بمعنى الفعل الموجود. وقال بعضهم: لا إضمار ههنا، واليتيم مفعول به لقوله: «لا تقهر» المذكور.
(3) سورة الإنسان: آية 3.
(4) سورة مريم: آية 75.
(588) - البيت للأعشى في ديوانه ص 149 ويروى:
ففاضت دموعي كفيض الغرو ... ب إمّا وكيفا وإمّا انحدارا
يقال: وكف إذا قطر.