المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 578
«كلّا» «1»
-قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه: اعلم رحمك اللّه أن أهل المعاني اختلفوا في كلا.
قال بعضهم: إنه كان في الأصل: كلا ولا رد من وجهين.
-وقال صاحب كتاب «النظم» «*» : كلّا ردّ وإبطال لما قبله من الخبر، والكاف للتشبيه، و «لا» نفي وتبرئة وأصله للتخفيف إلا أنهم كانوا يكررون «لا» فيقولون هذا الشيء كلا ولا ثم حذفوا إحداهما وشددوا الثانية، ومنه قول الشاعر:
قبيلي وأهلي لم آت مشوقهم ... لو شك النوى إلا قعافا كلا ولا
قال الأعشى:
كلّا زعمتم بأنّا لا نقاتلكم ... إنّا لأمثالكم يا قومنا قتل
-قال قطرب: كان في الأصل «لا» فوصلت بكاف التشبيه كما فعلوا ب «لكن» .
(1) جاءت «كلّا» في القرآن في 33 موضعا، في خمس عشر سورة كلها في النصف الثاني من القرآن.
وقال بعض العلماء: متى سمعت «كلا» في سورة فاحكم بأنها مكيّة؛ لأنّ فيها معنى التهديد والوعيد، وأكثر ما نزل ذلك بمكة.
-وقال العلامة محمد بن محمد الأمين بن خيار الجكني الشنقيطي- في نظم له في أسماء القرّاء ورواتهم وفي أحكام كلا-:
وهي ثلاث وثلاثون ترد ... في سور خمس وعشر لم تزد
لم تأت في نصف القرآن الأعلى ... وما حواها المدنيّ كلّا
(589) - البيت لم أجده، والقعاف: الاقتلاع.
(590) - البيت للأعشى في ديوانه ص 149 ونوادر القالي 211.
(*) لعلّه كتاب «نظم الجمان» لأبي الفضل محمد بن أبي جعفر، الأستاذ المنذري الهروي، المتوفى سنة 329 ه وروى عنه الأزهري. انظر كشف الظنون 2/ 1961.