المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 9
فمن وهبه اللّه عقلا يسّر عليه السبيل، ومن ركّب فيه خرقا نقص ضبطه من التحصيل،
ومن أيّده بتقوى الاستناد إليه في جميع أموره علّمه وفهّمه،
وأكمل العلماء من وهبه اللّه تعالى فهما في كلامه، ووعيا عن كتابه، وتبصرة في الفرقان، وإحاطة بما شاء من علوم القرآن، ففيه شهود ما كتب اللّه لمخلوقاته من ذكره الحكيم، بما يزيل بكريم عنايته من خطأ اللاعبين، إذ كلّ العلوم فيه. ا. ه.
-فحتى يتأتى فهم القرآن لا بدّ من فهم العربية، إذ العلم بلغة العرب واجب على كلّ متعلق من العلم بالقرآن والسنة والفتيا بسبب، حتى لا غناء لأحد منهم عنه.
وذلك لأنّ القرآن نازل بلغة العرب، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عربيّ، فمن أراد معرفة ما في كتاب اللّه جلّ وعزّ، وما في سنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من كلّ كلمة غريبة، ونظم عجيب لم يجد من العلم باللغة بدّا.
ولا يلزمه من ذلك الإحاطة بكلّ ما قالته العرب؛ لأنّ ذلك غير مقدور عليه، ولا يكون إلا لنبيّ، بل الواجب علم أصول اللغة والسنن التي بأكثرها نزل القرآن وجاءت السنّة.
-ولقد غلّط أبو بكر ابن داود الظاهري أبا عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي في كلمات، ذكر أنّه أخطأ فيها طريق اللغة، وليس يبعد أن يغلط في مثلها مثله في فصاحته، لكنّ الصواب على ما قاله أصوب.
فأمّا الكلمات فمنها: إيجابه ترتيب أعضاء الوضوء مع إجماع أهل العربية أنّ الواو تقضي الجمع المطلق لا التوالي.