فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 771

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 11

قلت: المراد بالعلم في الآية الأولى العلم الكامل، وهو العلم باللّه وصفاته، وبأنّ الهدى هدى اللّه، فكان الأنسب ذكر"الذي"لكونه في التعريف أبلغ من"ما".

والمراد بالعلم في الثانية والثالثة العلم بنوع، وهو في الثانية العلم بأنّ قبلة اللّه هي الكعبة، وفي الثالثة الحكم العربي، فكان الأنسب ذكر"ما".

ولقلّة النوع في الثانية بالنسبة إليه في الثالثة زيد قبل"ما"في الثانية"من"الدالّة على التبعيض. ا. ه.

فانظر رحمك اللّه إلى هذا الإعجاز العظيم، حيث وضع كل حرف بموضعه الذي يناسب المعنى المساق له، ولو غيّر حرف مكان آخر لذهبت فصاحة الآيات وبلاغتها.

ومن ذلك ما استشكله العلّامة الأديب المؤرّخ صلاح الدين الصفدي من قوله تعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ، إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا.

فكتب أبياتا إلى العلامة جمال الدين السبكي أخي تاج الدين السبكي يقول فيها:

فكّرت والقرآن فيه عجائب ... بهرت لمن أمسى له متدبّرا

في هل أتى لم ذا أتى يا شاكرا ... حتى إذا قال الكفور تغيّرا

فالشكر فاعله أتى في قلّة ... والكفر فاعله أتى مستكثرا

فعلام ما جاءا بلفظ واحد ... إنّ التوازن في البديع تقرّرا

لكنّها حكم يراها كلّ ذي ... لبّ وما كانت حديثا يفترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت