فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 771

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 12

فأجابه من أبيات قائلا:

وجوابه إنّ الكفور ولو أتى ... بقليل كفر كان ذاك مكثّرا

بخلاف من شكر الإله فإنّه ... بكثير شكر لا يعدّ مكثّرا

فإذن مراعاة التوازن هاهنا ... محظورة لمن اهتدى وتفكّرا

-ومن ذلك: قوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.

كيف عبّر إلى نوح وإبراهيم بالوصية، وإلى نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالوحي؟

وكيف جاء لهما بالموصول"ما"ولنبيّنا ب"الذي"؟

قال العلامة البقاعي: ولما كان الإعجاز خاصا بنا أبرزه في مظهر العظمة معبّرا بالوحي، وبالأصل في الموصولات، ودالا على زيادة عظمته بتقديمه على من كانوا قبله، مع ترتيبهم عند ذكرهم على ترتيبهم في الوجود فقال: وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وأفرد الضمير زيادة في عظمته، ودلالة على أنّه لا يفهمه حقّ فهمه غير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، ودلّ على عظمة ما كان لإبراهيم وبنيه بما ظهر من آثاره بمظهر العظمة، وعلى نقصه عمّا إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم بالتعبير بالوصية فقال: وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى. ولمّا اشتدّ تشوف السامع إلى الموحى الموصى به، وأبرزه في أسلوب الأمر فقال مبدلا من معمول"شرع"أو مستأنفا: أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ.

-ومن ذلك: ما حكي أنّ أبا يوسف القاضي دخل على الخليفة وعنده الكسائي فقال له: لو تفقّهت يا كسائي كان أنبل بك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت