المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 84
-وأمّا بدل الاشتمال: فهو ما اشتمل عليه المعنى كقولك: أعجبني زيد حديثه أو جوده.
ومنها قوله تعالى: وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ «1» ، وقوله تعالى:
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا «2» .
ومنها قوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ «3» .
لأن السؤال وقع عما اشتمل عليه الشهر وهو القتال لا عن الشهر.
وقال الأعشى:
لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضيّ لبانات ويسأم سائم
أي: لم يكن تقضي لبانات في حول بل في ثواء حول.
وهذه الأوجه الثلاثة من البدل موجودة في القرآن وأشعار الفصحاء.
-وأمّا بدل الغلط والنسيان فنحو قولك: مررت برجل حمار، وأتى زيد عمرو.
فهذا ما لا يوجد له في القرآن، ولا في كلام الفصحاء وأشعارهم.
-وأمّا وجه ما قيل: إنّ صِراطَ الَّذِينَ منصوب على عطف البيان.
وصورة عطف البيان هو أن تقيم الأسماء الصريحة غير المشتقة من
(1) سورة البقرة: آية 283.
(2) سورة البقرة: آية 204.
(3) سورة البقرة: آية 217.
(44) - البيت في ديوان الأعشى، ص 56، وهو من شواهد سيبويه 1/ 423، والمقتضب 4/ 297، وجمل الزجاجي 38، وشرح ابن يعيش 3/ 65، ومعاني القرآن للأخفش 1/ 64، والبيان في غريب إعراب القرآن لابن الأنباري 1/ 151، ولم يعرفه المحقق د. طه عبد الحميد، مع أن البيت شهير.
والثواء: الإقامة، واللبانات: الحاجات.