المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 85
الفعل مقام غيرها من الأسماء التي سبق ذكرها، تقول من ذلك: رأيت عبد اللّه زيدا.
وأمّا إذا أقمت الاسم المشتق المأخوذ من الفعل مقام الاسم الذي سبق ذكره فقلت: رأيت عبد اللّه الكاتب أو العالم، فإنّه لا يسمى بدلا ولا عطف بيان، بل يكون نعتا وصفة فيجري مجرى النعت والمنعوت في حقّ الإعراب.
والفرق بين البدل وبين عطف البيان «1» : أنّ البدل قد يكون غير المبدل منه كقوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ «2» .
النار ههنا بدلا عن الأخدود، ثم هو غيرها، كأنه قيل: قتل أصحاب النار ذات الوقود. وأما عطف البيان فلا يكون أبدا دون الأول، كقوله تعالى:
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا رَبِّ السَّماواتِ «3» .
كأنه قيل: عطاء من رب السموات.
فكذلك قوله: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ.
وقيل أيضا في الفرق بين البدل وبين عطف البيان أنّ البدل للتأكيد،
(1) قال ابن يعيش: عطف البيان يشبه البدل من أوجه: أحدها أنّ فيه بيانا كما في البدل، والثاني: أنه يكون بالأسماء الجوامد كالبدل، والثالث: أن يكون لفظه لفظ الاسم الأول على جهة التأكيد كما كان في البدل. ويفارقه من أربعة أوجه: أحدها- أن عطف البيان في التقدير من جملة واحد، والبدل في التقدير من جملة أخرى على الصحيح. الثاني: أن عطف البيان يجري على ما قبله في تعريفه، وليس كذلك البدل؛ لأنه يجوز أن تبدل النكرة من المعرفة، والمعرفة من النكرة. الثالث: أن البدل يكون بالمظهر والمضمر وكذلك المبدل عنه، ولا يجوز ذلك في عطف البيان، والرابع: أنّ البدل قد يكون غير الأول كقولك: سلب زيد ثوبه، وعطف البيان لا يكون غير الأول. ا. ه.
راجع شرح المفصل لابن يعيش 4/ 72 - 73.
(2) سورة البروج: آية 4.
(3) سورة عم: آية 36.