المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 93
قال الشاعر:
أنت خير المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء للإنسان
والمعنى: إلا أنه لا بقاء للإنسان.
وهذه كلها مقدمات ذلك السؤال الذي ذكرنا أول الباب.
ثم جئنا إلى السؤال فقلنا: إن سأل سائل عن قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ لأيّ معنى دخل «لا» على قوله غَيْرِ الْمَغْضُوبِ؟
أليس إنّه لو قال: غير المغضوب عليهم والضّالين كان كلاما مفيدا للمعنى؟
الجواب عن هذا:
قلنا: ذكر عن الفراء أن «غير» ههنا بمعنى «لا» «1» فلذلك ردّت عليها «لا» كما تقول: فلان غير محسن ولا مجمل. المعنى: لا محسن ولا مجمل.
كما قال تعالى: غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ «2» ، أي: لا باغيا ولا عاديا.
وكقوله تعالى: غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ «3» .
(48) - البيت لموسى شهوات.
ويحكى أن سليمان بن عبد الملك نظر يوما في المرآة فقال: أنا الملك الشاب، فقالت له جاريته:
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء للإنسان
ليس لنا فيما بدا منك عيب ... كان في الناس غير أنك فان
وهما في تفسير القرطبي 1/ 444، والشعر والشعراء ص 383.
(1) ذكر الفراء ذلك في معاني القرآن، راجع 1/ 8.
(2) سورة البقرة: آية 173.
(3) سورة النساء: آية 24.