فهرس الكتاب
إضمار نية الطلاق عند الزواج ... العنوان
رجلًا تغرّب عن دياره ولم ينو إقامة طويلة في تلك الدار،وفي الوقت ذاته خاف على نفسه من المغريات الجنسية، فنكح امرأة بنية الأجل، ولم يصرح لها بذلك، فما حكم هذا النكاح؟
... السؤال
09/07/2001 ... التاريخ
... ... الحل ...
... بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الزواج بنية الطلاق ليس من مكارم الأخلاق،وقد اختلف الفقهاء فيه بين محرم ومبيح ،وكاره،ومن حرمه جعله قرينًا لزواج المتعة ،ومن أباحه نظر إلى استيفاء شروطه ، ومن كره نظر إلى الأمرين ،وعلى كل فمثل هذا الزواج لاينصح به ،والأولى أن يتزوج المرء ثم يترك الأمر لما يقدره الله ،فلا يضع في نيته التأقيت، وإن رأى أن الفراق بعد ذلك أولى ،وهو في حاجة إليه ،فله ذلك .
يقول الدكتور خالد محمد عبد القادر أستاذ الشريعة بالجامعات اللبنانية:
جاء في شرح الموطأ للزرقاني: (وأجمعوا على أن من نكح نكاحًا مطلقًا، ونيته أن لا يمكث معها إلا مدة نواها، أنه جائز ليس بنكاح متعة) . وقال الأوزاعي: (هو نكاح متعة ولا خير فيه.. قاله عياض) .
وقول الجماهير فيما إذا لم تفهم المرأة المراد نكاحها مقصود الرجل، فإن فهمت مراده فعند المالكية قول بالبطلان.
قلت: لا يضر علمها بالنية، سواء كان قبل النكاح أم بعده، بشرط ألا يصرح لها، لأن الرجل قد ينكح ونيته أن يفارقها، ثم يبدو له فلا يفارقها.
وعند الشافعية: (وإن قدم رجل بلدًا، وأحب أن ينكح امرأة ونيته ونيتها أن لا يمسكها إلا مقامه بالبلد، أو يومًا أو اثنين أو ثلاثة، كانت على هذا نيته دون نيتها، أو نيتها دون نيته، أو نيتهما معًا دون نية الولي، غير أنهما إذا عقدا النكاح مطلقًا لا شرط فيه، فالنكاح ثابت ولا تُفسد النية من النكاح شيئًا، لأن النية حديثُ نفسٍ، وقد وُضع عن الناس ما حدّثوا به أنفسهم) .
وفي المذهب عند الشافعية: كراهة ذلك، لأنه لو صرح لبطل النكاح.
وفي المغني: (وإن تزوجها بغير شرط إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد، فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم وأنه لا بأس به، ولا تضر نيته) (282) .
وقد ذهب إلى القول بالكراهة المالكية والشافعية.
قال مالك: (ليس هذا من الجميل ولا من أخلاق الناس) .
قلتُ: ويؤكد هذه الكراهة ما يترتب على العقد من غش للمرأة التي جهلت نية الرجل، وخداعها، ونبينا عليه الصلاة والسلام يقول: (من غش فليس مني) ، وكان سفيان بن عُيينة يكره تفسير الحديث، ويقول: (نمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر) .