قيمة الكتاب والمآخذ عليه
أولًا: قيمة الكتاب
ترجع قيمة الكتاب إلى أنه شرح لمتن الكافية التى طارت شهرتها في الآفاق والتى كانت تعد جوهرة القرن السابع الهجرى.
وقد أشار الشارح إلى قيمتها وفضلها في صدر شرحه حيث قال:".. .. وكان من أحسن ما صنف فيه [أى: في النحو] وهذب، ورتب، وقرب، وانتفع به في المشرق والمغرب كافية الشيخ العلامة أبى عمرو عثمان بن الحاجب المدقق المنقب .. .."
وقد تميز هذا الشرح بعدة أمور منها:
1 -الاستقصاء التام لكل مسألة من المسائل، وقضية من القضايا النحوية.
2 -الاهتمام بالأقوال والمذاهب النحوية والخلافات النحوية وحجج كل فريق.
3 -عدم الاكتفاء بشروح الكافية في مصادره، وإنما اعتمد على كتب النحويين السابقين، فحفظ لنا بذلك آراء علمية كثيرة.
4 -كثرة الشواهد القرآنية والشعرية والنثرية مما يثرى البحث النحوى.
5 -كثرة مناقشاته واعتراضاته على المصنف وغيره من النحويين.
ثانيًا: بعض المآخذ على الشارح
إن إدراك الكمال من المحال، وتلك من سمات البشر حتى لا يغفلوا عن خالقهم، فيسألوه فيما تقصر عنه هممهم، ومن هؤلاء جمال الدين بن أبى القاسم، فمن خلال معايشتى الطويلة لِما تضمنه هذا العمل من أبواب، كان للبحث عليه بعض المآخذ، منها ما يتصل بالنصوص القرآنية، ومنها ما يتصل بالشواهد الشعرية، ومنها مآخذ عامة.
أولًا: ما يتصل بالنصوص القرآنية
1 -كان لا يشير في بعض النصوص القرآنية إلى أنه من القرآن فيسرد الآيات سردًا، فيفاجأ القارئ بالنص القرآنى مع أوبين أمثلة مختلفة من كلام العرب، وكان عليه أن يقول قبل ذكر الشاهد من القرآن؛ قال الله تعالى، أو نحو ذلك.
2 -أحيانًا يأتى بالشاهد القرآنى مبتورًا مقتصرًا فيه على موضع الشاهد المطلوب، ولعله فعل ذلك اعتمادًا على حفظ القارئ، ولكن ليس كل من يقرأ حافظًا للقرآن الكريم.
3 -أحيانًا يستشهد في مسألة، أو قضية نحوية بقراءة قرآنية، ولا يصرح بأنها قراءة.