فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 2250

وإنما جاز: (الذى يطير فيغضب زيد الذباب) ؛ لأنها فاء السببية وإذا عطف على عاملين مختلفين لم يجز خلافًا للفراء إلا في نحو: (فى الدار زيدٌ والحجرةِ عمروٌ) خلافًا لسيبويه

قوله: وإنما جاز: (الذى يطير فيغضب زيد الذباب)

هذا جواب اعتراض مقدر، كأنه قيل: فقد جاز: (الذى يطير فيغضب زيد الذباب)

90/ أ فعطف مالا ضمير / فيه على ما فيه ضمير، وأجاب: بأنها فاء السببية

واعلم أنهم متفقون على جواز أن يعطف بالفاء مالا عائد فيه على ما فيه عائد كهذه المسألة، وما فيه عائد على مالا عائد فيه، ويغنى في ذلك أحد العائدين مثال ذلك:

وإنْسَانُ عَيْنِى يَحْسِرُ الماءَ تارةً فَيبْدُو وَتَارَاتٍ يَجُمُّ فَيَغْرَقُ [1]

واختلفوا في الواو، وقد تقدمت هذه المسألة في باب الابتداء [2] ، وإنما أجازوه في الفاء؛ لأنها تفيد السببية والارتباط بين الجملتين، وليس ذلك مع الواو وغيرها، ولا يريدون أنها للسببية فقط؛ بل هى عاطفة؛ وفيها معنى السببية، والتى للسببية فقط التى في جواب الشرط.

ومنهم من يجعل الفاء الداخلة على [الجملة] [3] للسببية [4] ، ولا يجعلها عاطفة، وإنما العاطفة عنده التى للتعقيب، وتدخل على المفرد، وهو يفهم من المصنف [5]

والأولى تقرير كلام المصنف: بأن مراده أن هذه فاء السببية من حيث إن الخبر في المعنى لا يتم إلا بما بعد الفاء، فالذى بعدها والذى قبلها خبر واحد، فيكفى فيه عائد واحد.

وكلام النحاة الذين يجيزون نيابة الفاء مناب العائد ينبغى أن يكون حيث يتم الكلام بما قبل الفاء كما لو قلت: (الذى يقوم فيذهب زيد هو عمرو)

قوله: وإذا عطف على عاملين إلى آخره

لا يخلو المعطوف من أن يكون واحدًا أو أكثر، إن كان واحدًا، فإما أن تعطفه على معمول واحد أو أكثر، إن عطفته على معمول واحد فذلك جائز [6] نحو: (قام زيد وعمرو) ،

(1) سبق تخريجه (صـ ... )

(2) ينظر: (صـ) من التحقيق

(3) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.

(4) قال أبو حيَّان في الارتشاف (4/ 1986) :"وتغلب السببية في الفاء إذا عُطِف بها جملة، أو صفة مثال ذلك: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ .. } [البقرة/37] "ا. هـ

(5) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 640، 641)

(6) ينظر: مغنى اللبيب (2/ 559)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت