وباشَرَ راعيها الصِلَى بِلبِانِهِ ... وجَنْبَيْهِ حرَّ النارِِ ما يَتَحَرَفُ [1]
الثانى: المنع مطلقًا، وهو قول سيبويه [2] والجمهور [3] ؛ لأن الواو حرف ضعيف نائب مناب العامل، وقد يكون العامل مما لا يصل إلى معمولين كحرف الجر، فكيف ما ناب منابه!، ولأنه لو جاز في اثنين لجاز في ثلاثة فصاعدا؛ ولأنه لو جاز مع الواو لجاز مع غيرها من العواطف، وتأولوا ما [أورده] [4] المجيزون: على أنه مما حذف فيه الجار وأبقى عمله [5] ، وهو ضعيف؛ إلا أنه أولى من العطف بحرف واحد على عاملين، قالوا: ويؤيد ذلك أنه لم يرد إلا فيما أحد العاملين جار، وأما الآية فتؤولت [6] على ذلك، وتأولها
ابن السراج [7] على أن (آيات) توكيد لآيات المنصوبة.
الثالث: الجواز فيما أحدهما مجرور، والمنع فيما عداه، وروى عن الأخفش [8] ، وروى عنه الإطلاق - كما تقدم [9] - لأنه لم يرد السماع إلا فيه.
الرابع: الجواز فيما اجتمعت فيه شروط ثلاثة:
(1) البيت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه (2/ 28) ، وفيه (وكفيه) مكان (وجنبيه) وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 256) ، والضمير في راعيها يعود على إبل، الصلى: النار، اللبان: موضع اللبن، يتحرف: يميل ويبتعد عن النار، والشاهد فيه عطف (جنبيه) على (لبانه) ، و (حر النار) على (الصلى) وهو كالذى قبله
(2) ينظر: الكتاب (1/ 64 - 66) ، وشرحه للسيرافى (3/ 47 - 51) .
(3) ينظر: الكامل (1/ 229) ، والأصول (2/ 69 - 75) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 256، 257) ، والمقرب (صـ 314) ، وشرح التسهيل (3/ 378) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 369) ، والفاخر (2/ 830، 831) والارتشاف (4/ 2015)
(4) (أورده) ، وفى الأصل: (أوردوه) ، ولا تصح إلا على لغة: (أكلونى البراغيث) .
(5) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 256)
(6) أى: على أن (فى) مقدرة، فالعمل لها، ويؤيده أن في حرف عبد الله التصريح بها، وعلى هذا تكون الواو نائبة مناب عامل واحد، وهو الابتداء أو (إنّ)
ينظر: مغنى اللبيب (2/ 561) .
(7) ينظر: الأصول (2/ 74، 75) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 256) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 369)
(8) ينظر: الارتشاف (4/ 2015) ، ومغنى اللبيب (2/ 560) .
(9) ينظر: حاشية (صـ)