فهرس الكتاب
بك أنت) فتوكيد، وإن كانت مثلها فى: (ضربتك إياك) فبدل، هذا مذهب البصريين [1] .
وأما (مررت بك بك) ، و (به به) فيحتمل أن يكون بدلًا؛ لأن العامل لا يكرر في التوكيد، وإنما الأول ينصب انصبابة واحدة، ويحتمل أن يكون توكيدًا أعيد الحرف وما تعلق به نحو: (إن زيدًا إن زيدًا قائم) .
وقال الزمخشرى [2] : هو بدل لا غير، وذهب الكوفيون [3] وبعض المتأخرين [4] إلى أن (ضربتك إياك) يجوز أن يكون توكيدًا؛ للاتفاق على ذلك فى: (قمت أنا) ، و (قمت أنت)
وجه قول البصريين: أن تأثير العامل في البدل أقوى منه في التوكيد بدليل تابع المنادى، فإذا كان كذلك فجعل ما أو هم مخالفة المتبوع في الإعراب توكيدًا أولى من جعله بدلًا.
يوضح ذلك: أن (أنت) ونحوها فى: (مررت بك أنت) ، و (رأيتك أنت) لا تباشر العامل والبدل في نية تكرير العامل.
وما ذكره الكوفيون من القياس على: (قمت أنا) ، يجاب عنه: بأنه قد ثبت في ضمير الرفع المنفصل [أنه] [5] يستعار في التوكيد للمجرور والمنصوب المتصل، فأولى أن يؤكد به ما
(1) ينظر: الكتاب (2/ 386) ، وشرح التسهيل (3/ 305) ، والارتشاف (4/ 1960) ، والمساعد (2/ 400) وصححه أبو حيَّان في التذييل جـ5 (1/ 234) (رسالة)
(2) قال في مفصله (صـ 156) :"ويبدل المظهر من المضمر الغائب ... والمضمر من المضمر كقولك:"رأيتك إياك"و"مررت بك بك".."ا. هـ
وينظر: شرح المفصل (3/ 69، 70) ، والإقليد (2/ 774)
(3) ينظر: مجالس ثعلب (1/ 133) ، (2/ 557) ، وشرح التسهيل (3/ 305) ، والارتشاف (4/ 1960) ، والمساعد (2/ 400) .
(4) كابن مالك في شرح التسهيل (3/ 305) حيث قال:"واختلف في ضمير النصب المنفصل الواقع بعد ضمير النصب المتصل نحو: (رأيتك إياك) ، فجعله البصريون بدلًا، وجعله الكوفيون توكيدًا، وقولهم عندى أصح من قول البصريين؛ لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب المتصل في نحو: (رأيتك إياك) كنسبة المرفوع من المرفوع المتصل في نحو: (فعلت أنت) ، والمرفوع توكيد بإجماع، فليكن المنصوب توكيدًا، ليجرى المتناسبان مجرى واحدًا"ا. هـ
وقال به الرضى - أيضًا - ينظر حاشية (2) السابقة
(5) (أنه) ، وفى الأصل: (أن) ، وهو تحريف.