فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 2250

و (رأيت القوم ثلاثتهم) ، و (مررت بالقوم ثلاثتهم) و (أربعتهم وخمستهم) إن كانوا أربعة أو خمسة إلى عشرتهم، ولا يقولون ذلك إلا حيث يكون الأول موافقا لاسم العدد.

وقال نجم الدين [1] : وإنما ذلك حيث يكون المخاطب قد عرف أن ذلك كمية العدد قبل لفظ التأكيد، وإلا لم يكن تأكيدًا، فهذا دليلهم على أنه توكيد لا بدل.

قال بعض النحاة: ولو كان بدلًا لكان بدل كل، وفيه ضمير القوم، فيكون فيه إضافة

92/ب الشئ إلى نفسه / واحتمل ذلك في التوكيد؛ لأنه في معنى كل، وقد استسهلوه فيها يقولون: (كل القوم) ؛ لأنها نقيضة (بعض) ، ولا يلزم في لغة الحجازيين أن يكون إضافة الشئ إلى نفسه؛ لأنهم يستعملونه حيث لا يكون اسم العدد مثل ما قبله يقولون: (مررت بالقوم خمستهم) أى: في حال كونهم خمسة، فيجوز أن يكون القوم أكثر من خمسة نحو قولك: (جاء القوم خمسة) ، هذا مقتضى كلام بعض المحققين.

وقد قيل: إن البدلية في لغة بنى تميم ممكنة، وما ذكر من أنه يلزم منها إضافة الشئ إلى نفسه يجاب عنه: بأن الخمسة صالحة للقوم وغيرهم، والضمير صالح للخمسة ولغيرها، وإضافة مثل ذلك جائزة نحو: (خاتم حديد) .

فأما لو كان القوم أكثر من خمسة، وأتبع خمستهم لم يكن لذلك وجه إلا بدل البعض وقد عد كثير [2] من النحاة في التوكيد قولهم: (ضُرِبَ زيدٌ الظهرُ والبطنُ) ، و (ضُرِبَ زيدٌ اليدُ والرجلُ) ، و (مطرنا الضرعُ والزرعُ) ، و (مطرنا السهلُ والجبلُ) ، و (مررت بالقوم الصغير والكبير، والقوى والضعيفِ) ، قالوا [3] :لأنه بمعنى (كل) ، وقد خرج إلى العموم.

واعلم أنهم مختلفون في عد التوكيد الشمولى في المعنوى:

(1) قال في شرح الكافية (2/ 381) :"ولا يؤكد بـ"ثلاثة"وأخواتها إلا بعد أن يعرف المخاطب كميَّة العدد قبل ذكر لفظ التأكيد، وإلا لم يكن تأكيدًا بخلاف الوصف في نحو:"جاءنى رجال ثلاثة"ا. هـ"

(2) جوز سيبويه فيه التوكيد والبدلية حيث قال في الكتاب (1/ 158 - 160) "هذا باب من الفعل يبدل فيه الآخر من الأول ويجرى على الاسم كما يجرى (أجمعون) على الاسم وينصب بالاسم؛ لأنه مفعول فالبدل أن تقول: (ضُرِبَ عبدُ الله ظهرُه وبطنُه) ، (وضُرب زيدُ الظهرُ والبطنُ) ، (وقَلِب عمروٌ ظهرُه وبطنُه) ، و (مطرنا سهُلنا وجبلُنا) و (مطرنا السهلُ والجبلُ) ، وإن شئت كان على الاسم بمنزلة (أجمعين) توكيدًا "ا. هـ

وينظر: النكت للأعلم (1/ 279) ، والمقرب (صـ 320) ،وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 274) ، وشرح التسهيل (3/ 299) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 388) والارتشاف (4/ 1954) .

(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (2/ 388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت