فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 2250

فالأولان يعمان باختلاف صيغتهما وضميرهما

فذهب إلى ذلك الزمخشرى [1] وهذا المصنف [2] وغيرهما [3] ، وذهب ابن السراج [4] والفارسى [5] إلى أنه ليس منه، بل هو قسم برأسه، وقالوا [6] : التوكيد قسمان:

أحدهما: يراد به الشمول، والثانى: تكرير الأول، وهو قسمان:

أحدهما: أن يكرر بلفظه وهو اللفظى، والثانى: أن يكرر بمعناه، وهو النفس والعين.

ورُدَّ [7] مذهب الزمخشرى: بأن العرب تستعمل (كلا) حيث لا تريد بها عين الأول، يقولون: (قبضت الدراهم كلها) ، والمقبوض عرض هى ثمنه، ولا يقولون: (قبضت الدراهم أنفسها) إلا حيث يكون المقبوض دراهم فحسب، وهذا إن كان من العرب على وجه الكثرة أبطل مذهب الزمخشرى، وإن كان قليلًا أمكن حمله على المجاز، وإخراج (كل) عن معناها، كما أخرجت عن العموم في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا .. } [8] ، ولم يره كل آية، وإنما أريد المبالغة.

قوله: فالأولان يعمان باختلاف صيغتهما [9] وضميرهما

(1) حيث قال في مفصله (صـ 146، 147) :"التأكيد وهو على وجهين: تكرير صريح، وغير صريح فالصريح نحو قولك: (رأيت زيدًا زيدًا) وغير الصريح نحو قولك: (فعل زيد نفسه، وعينه والقوم أنفسهم، وأعينهم) ، و (الرجلان كلاهما) ، و (لقيت قومك كلهم والرجال أجمعين والنساء جمع) "ا. هـ

(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 652، 653) .

(3) كابن عصفور في شرح الجمل (1/ 263، 264) ، وابن مالك في شرح التسهيل (3/ 289) ، وأبى حيَّان في الارتشاف (4/ 1947) ، وابن هشام في أوضحه (3/ 327، 328) ، والسيوطى في الهمع ... (3/ 136، 137)

(4) ينظر: الأصول (2/ 19 - 21) .

(5) حيث قال في إيضاحه (صـ 284) :"فأما التأكيد فإنه يكون بتكرير الاسم بلفظه أو بمعناه، فمثال تكرير الاسم بلفظه نحو: (رأيت زيدًا زيدًا) ، ومثال تكريره بمعناه نحو: (رأيت زيدًا نفسه) ، و (مررت بكم أنفسكم) ، ويؤكد الاسم - أيضًا - بما يكون للإحاطة والعموم، وذلك نحو: (جاءنى القوم أجمعون) ، و (جاءنى إخوتك كلهم) ..."ا. هـ.

(6) قال ابن السراج في الأصول (2/ 19 - 21) :"التوكيد يجئ على ضربين إما توكيد بتكرير الاسم، وإما أن يؤكد بما يحيط به، الأول: وهو تكرير الاسم: اعلم أنه يجئ على ضربين: ضرب يعاد فيه الاسم بلفظه، وضرب يعاد بمعناه، فأما ما يعاد بلفظه فنحو قولك: رأيت زيدا زيدا الثانى: الذى هو إعادة المعنى بلفظ آخر نحو قولك: (مررت بزيد نفسه) ، و (بكم أنفسكم) .. الضرب الثانى في التأكيد، وهو ما يجئ للإحاطة والعموم تقول: (جاءنى القوم أجمعون) ، و (جاءنى القوم كلهم) ..."ا. هـ

وينظر: قول الفارسى في الحاشية السابقة.

(7) ينظر: التذييل جـ5 (1/ 203) رسالة

(8) طه: (56)

(9) (صيغتهما) ، وفى الأصل: (صيغهما) ، والتصويب من الكافية (صـ 135) وشرحها للمصنف (2/ 653)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت