وإذا قطعت (كل) عن الإضافة، فذهب الفراء [1] ، والزمخشرى [2] إلى جواز وقوعها تأكيدًا، ومنه قوله تعالى: { .. إِنَّا كُلاٌّ فِيهَا .. } [3] [بالنصب] [4] تأكيد لاسم (إنّ) .
وذهب أكثرهم إلى المنع، وحمل أبو حيَّان [5] الآية على الحال، وتقدمت على عاملها الجار والمنع بناء على أن (كلا) نكرة، وإذا قطعت مستقيم، وعلى ما حكى عن سيبويه [6] أنها باقية على التعريف لا يبعد مذهب الزمخشرى.
واعلم أن (أجمع) تابع (كله) ، و (جمعاء) تابع (كلها) ، و (أجمعون) تابع (كلهم) و (جمع) تابع (كلهن) ، ولا يجب ذكر (كل) قبل (أجمع) ؛ لأن تبيعها ليست
(1) قال في معانى القرآن (3/ 10) :"وقوله: { .. إِنَّا كُلٌّ فِيهَا .. } [غافر/48] رفعت (كل) بـ (فيها) ، ولم تجعله نعتًا لـ (إنّا) ، ولو نصبته على ذلك، وجعلت خبر (إنا) (فيها) ، ومثله: { .. قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ .. } [آل عمران/154] ترفع (كله لله) ، وتنصبها على هذا التفسير"ا. هـ.
وقد نسب أبو حيّان في الارتشاف (4/ 1950) هذا القول إلى الكوفيين.
(2) قال في الكشاف (4/ 171) : وقرئ (كلا) على التأكيد لاسم (إن) ، وهو معرفة، والتنوين عوض من المضاف إليه يريد: (إنا كلنا) .."ا. هـ."
(3) غافر: (48) وينظر القراءة فى: معانى القرآن للفراء (3/ 10) ، والكشاف (4/ 171)
(4) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(5) هذا خطأ من الشارح فقد ذهب أبو حيَّان إلى حملها على البدلية حيث قال في الارتشاف (4/ 1950) :"وأختار أن يكون بدلًا من الضمير"ا. هـ، والذى حملها على الحال هو ابن مالك حيث قال في شرح التسهيل (3/ 293) :"والقول المرضى عندى أن (كلا) فى القراءة المذكورة منصوب على الحال من الضمير المرفوع المنوى فى (فيها) ، و (فيها) هو العامل، وقدمت الحال عليه مع عدم تصرفه"ا. هـ، وقد ذهب ابن هشام في مغنيه (1/ 219) (2/ 586) إلى أنها بدل، واختاره أستاذنا الدكتور أحمد الزين على العزازى في التوجيهات النحوية والصرفية للقراءات القرآنية في مغنى اللبيب (ص446) (1/ 219) (2/ 586)
(6) قال في الكتاب (2/ 114، 115) :"هذا باب ما ينتصب خبره؛ لأنه معرفة وهى معرفة لا توصف ولا تكون وصفًا، وذلك قولك: (مررت بكل قائمًا) ، و (مررت ببعض قائمًا) ، و (ببعض جالسًا) وإنما خروجهما من أن يكونا وصفين أو موصوفين؛ لأنه لا يحسن لك أن تقول: (مررت بكلٍ الصالحين) ، ولا (ببعض الصالحين) ، قبح الوصف حين حذفوا ما أضافوا إليه؛ لأنه مخالف لما يضاف، شاذ منه فلم يجر في الوصف مجراه ... وصار معرفة، لأنه مضاف إلى معرفة، كأنك قلت: (مررت بكلهم وببعضهم) ، ولكنك حذفت ذلك المضاف إليه ...."ا. هـ.