وأما البصريون [1] فيجئ شاذًا على أصولهم، ووجهة أنه لما حصل فيه شريطتان من شروط الجمع بالواو والنون: العقل والتذكير سوَّغه بعض تسويغ، وإذا كان الجمع قد جاء شاذًا فى (سنين) و (أرضين) ، ولم يحصل فيه شرط، فهذا [أ] [2] قل شذوذًا.
وعلى الجملة فادعاء شذوذِ جمعه أسهلُ من ادعاءِ العلميةِ، وادعاءِ الاشتراكِ بين أربع صيغ يرجع معناها إلى واحد، ويوضح ذلك: أنهم إذا وجدوا نحو: (أحمرين) و (أسودين) فى الجمع حكموا بشذوذه، ولم يقولوا: إنه مأخوذ من بناء موافق لهذا لا مؤنث له، وكذا نحو:
.أَبْيَضُهُمْ سِرْبَالَ طَبَّاخِ [3]
مما بنى فيه أفعل التفضيل على غير قياس، لا يقولون: إنه مأخوذ من بناء لا يستعمل فيه (أفعل) لغير التفضيل، بل يرون ارتكاب الشذوذ أسهل، فإن قلت: لو كانت تفيد معنى
(1) ينظر: شرح المقدمة الجزولية (2/ 679 - 681) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 265) وشرح التسهيل (3/ 293)
(2) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(3) جزء من عجز بيت من البسيط، وهو بتمامه:
إذا الرجال شتوا واشتدَّ أَكُلُهُمُ ... فَأَنْتَ أبيضهم سربال طباخ
وهو لطرفة بن العبد فى: ديوانه (صـ 18) (دار صادر) ، وتذكرة النحاة (صـ 467) ، وكشف المشكل (1/ 517)
وبلا نسبة فى: معانى القرآن للفراء (2/ 128) ، والمقتصد (1/ 318) ، وما يجوز للشاعر في الضرورة (272) ، والإنصاف (1/ 149) ، وشرح المفصل (6/ 93) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 578) ، والارتشاف (4/ 2083) ، والتصريح (1/ 325) ، والخزانة (8/ 230) ، ولصدر البيت روايات مختلفة تنظر فيما سبق
والشاهد فيه قوله: (أبيضهم) حيث جاء أفعل التفضيل من البياض على مذهب الكوفيين، وهذا شاذ عند البصريين