فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 2250

ولا يُؤكَّدُ بـ (كُلَّ) و (أجمَعَ) إلاَّ ذُو أجزَاء يصحُّ افتَراقُهَا حسًّا أو حُكْمًا نحو: (أكرمت القَوم كُلَّهم) و (اشتريت العبدَ كُلَّه) بخلافِ: (جاءنى زيدٌ كُلُّه) ، وإذَا أُكَدّ المُضمرُ المرفوعُ المتصلُ ...

الوصفية بالإجماع لم تكن تواكيد، ألا ترى أنهم أخرجوا: (أمس الدابر) و { .. نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [1] و { .. عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ .. } [2] ، ونحوهن من التواكيد لما أفدن معنى الوصفية.

قلت: الجواب من وجوه:

الأول: أن تلك خرجت من التوكيد؛ لأنها غير معارف، والتوكيد المعنوى إنما هو بالمعارف، ولهذا جعلوا: (جاءنى الرجلان كلاهما) توكيدًا، بخلاف: (جاءنى رجلان اثنان) ، وإن كان المعنى [واحدًا] [3]

الثانى: أن تلك ليست من قبيل تكرير لفظ الأول، ولا هى من المعنوى؛ لأنه ضربان: مقرر في النسبة، ومقرر في الشمول، ونحو:

(أمس الدابر) و { .. نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [4] لا تفيد نسبة ولا شمول، وإن وقع الاشتباه فى: { .. عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ .. } [5] .

الثالث: أنهم قد أخرجوها عن معنى الوصفية إلى الاسمية، وبقى فيها من الوصفية منع الصرف كما فعلوا فى: (أسود) ، و (أرقم) و (أدهم) ، فإنهم منعوها الصرف؛ نظرًا إلى الوصفية، وجمعوها على (أراقم) ، و (أداهم) ، (أساود) ؛ نظرًا إلى الاسمية.

قوله: ولا يؤكد بـ (كل) و (أجمع) إلا ذو أجزاء إلى آخره

فى قوله: ذو أجزاء احتراز عن الجوهر الفرد

يصح افتراقها خرج منه: (جاء زيد كله) فإنه لا يصح افتراقها في المجئ [6] ، وخرج منه: ما يجب افتراقه نحو: (اقتسم هؤلاء الثلاثة ثلاثة أقسام كلهم) فإن هذا فيه الخلاف الذى فى: (اختصم الرجلان كلاهما) [7] ، والله أعلم.

(1) الحاقة: (13)

(2) البقرة: (196) .

(3) (واحدًا) ، وفى الأصل: (واحد) وهو خطأ.

(4) الحاقة: (13) .

(5) البقرة: (196) .

(6) الكلمة محرفة في الأصل، وصوَّابها على الحاشية.

(7) ينظر: (صـ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت