فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 2250

يقرأ شعر الحريرى بالجر والرفع، فإن جررت وقفت على القافية

الفائدة الثانية: قوله: (مقصود بما نسب إلى المتبوع دونه) هذا يشعر بأن [المبدل] [1] منه في نية الطرح، وفى ذلك خلاف:

ذهب سيبويه [2] وغيره [3] إلى أنه ليس في نية الطرح، بدليل أنه يكون فيه عائد [إلى المبتدأ نحو: (زيد رأيت غلامه رجلًا صالحًا) ، فلو طرحت الأول بقى المبتدأ بلا عائد] [4] ، ولأنك تقول: (ضربت زيدًا أخاك) ، ولو طرحت لعاد الضمير إلى غير مذكور.

وذهب المبرد [5] وطائفة [6] إلى أنه في نية الطرح لأمرين:

وهو: بدل الكل، والبعض، والاشتمال، والغلط

(1) (المبدل) ، وفى الأصل: (البدل) ، وهو تحريف

(2) ينظر: الكتاب (1/ 150، 151)

(3) كابن بابشاذ فى: شرح المقدمة المحسية (2/ 423) ، والزمخشرى، وابن يعيش في شرح المفصل (3/ 66، 67)

ونسبه ابن القواس فى: شرح الكافية (1/ 306) إلى الجمهور

(4) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية، وينظر: النجم الثاقب (1/ 588) .

(5) قال المبرد في مقتضبه (4/ 211) :"اعلم أن البدل في جميع العربية يحل محل المبدل منه، وذلك قولك: (مررت برجل زيد) ، و (بأخيك عبد الله) فكأنك قلت: (مررت يزيد) ، و (مررت بأبى عبد الله) فعلى هذا تقول: (يا زيد أبا عبد الله) . فتنصب (أبا عبد الله) نعتا كان أو بدلا، لأنك إذا أبدلته منه فكأنك قلت: (يا أبا عبد الله) ..."وقال في موضع ثان (4/ 295) :"قولك: (مررت بأخيك زيد) ، أبدلت (زيدًا) من الأخ، نحيت الأخ، وجعلته في موضعه في العامل فصار مثل قولك (مررت بزيد) "، وقال في موضع ثالث (4/ 398) :"... وإن شئت قلت: (من لى إلا أبوك صديق؟) جعلت الأب بدلا من (مَنْ) ، فصار التقدير: (أبوك لى صديق) ؛ لأن (مَنْ) اسم مستفهم عنه، فتقديره: (أحد إلا أبوك لى صديق فإذا أبدل طرح أحدًا، وجعل أباك بدلًا منه ..."ا. هـ

وبعد فيظهر من كلام المبرد في هذه المواضع الثلاثة. أن المبدل منه في نية الطرح، كما نسب إليه الشارح - تبعًا لغيره كابن بابشاذ في شرح المقدمة المحسبة (2/ 423) ، وابن أبى الربيع في البسيط (1/ 387، 388) ، والرضى في شرح الكافية (2/ 409) ، وأبى حيان في الارتشاف (4/ 1971) وغيرهم - إلا أن المبرد قد وضح مراده في موضع رابع في مقتضبه (4/ 399) حيث قال:"ولو كان البدل يبطل المبدل منه لم يجز أن تقول: (زيد مررت به أبى عبد الله) ؛ لأنك لو لم تعتد بالهاء فقلت: (زيد مررت بأبى عبد الله) كان خلفًا، لأنك جعلت زيدًا ابتداء، ولم ترد إليه شيئًا، فالمبدل منه مثبت في الكلام"ا. هـ

وقال في موضع خامس (4/ 400) :"والمعنى الصحيح أن البدل والمبدل منه موجودان معًا، لم يوضعا على أن يسقط أحدهما إلا في بدل الغلط، فإن المبدل منه بمنزلة ما ليس في الكلام"

وبعد، فهذا تصريح من المبرد بأن البدل والمبدل منه موجودان معًا وليس في نية الطرح، وهو مذهب سيبويه، ويبدو أن تفرق المسائل في المقتضب وغيره من كتب المبرد أدى إلى غموض بعض مسائله. وإلى فهم أرائه فهمًا خاطئًا اعتمادًا على بعض المواضع

(6) منهم ابن معط ينظر: الغرة المخفية (1/ 392، 393)

والمصنف حيث قال في حده: (البدل: تابع مقصود بما نسب إلى المتبوع دونه)

ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 659) ، وشرحها لابن القواس (1/ 306)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت