والثانى: جزؤه، والثالث: بينه وبين الأول ملابسة بغيرهما.
وأما الحكم فهو: أنه يجب له من المطابقة [1] فى الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ما يجب في الخبر المفرد مع المبتدأ؛ ولهذا لم تعرب (آية) من قوله تعالى {أو لم تكن لهم آيه أن يعلمه} [2] بالتاء من فوق [3] ورفع (آية) ، على إبدال (أن يعلمه) من (آية) ؛ لأنه يصير مثل: (قامت هند زيد) وهو غير جائز. وتسمية هذا بدل كل من كل عبارة كثير من النحاة [4] ، وضعفها ابن مالك [5] وغيره [6] ، وقالوا: هى تنتقض بمثل قوله تعالى: {إلى صراط العزيز الحكيم الله} [7] ، قالوا: هذا [لا] [8] يسمى كلاُّ للأول، فإنه لا يصح أن يقال في الله تعالى، وأيضًاـ فإن كل الأول هو المضاف والمضاف إليه معًا والبدل إنما هو من المضاف إليه فقط، فيقال: بدل الشىء من الشىء، أو بدل الموافق من الموافق.
قوله: فالثانى جزؤه
هو: بدل بعض من كل، ومن شرطه أن يكون العامل الأول صالحًا للدخول على البدل، مثاله: (جُدع زيدٌ أنفُه) يستقيم: (زيد جُدِع أنفهُ) ، ولا يجوز: (قطع زيد أنفه) ؛ لأنهم لا يقولون: (زيد قطع أنفه) بإسناد القطع إلى الأنف.
قوله: والثالث بينه وبينه [9] ملابسة بغيرهما
أى: ملابسة بغير الكلية والبعضية، وهو بدل الاشتمال نحو (أعجبنى زيد علمه) ، فملابسة
(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (2/ 404) ، والارتشاف (4/ 1964)
(2) الشعراء: (197)
(3) هى قراءة ابن عامر فى: إعراب القراءات السبع وعللها (2/ 138، 139) ،والكشف لملكى (2/ 152) ، والتذكرة في القراءات (ص394) ، والإقناع (ص437) ، وحجة القراءات (ص521)
وينظر - أيضا. التوجيهات النحوية والصرفية للقراءات القرآنية في مغنى اللبيب لأستاذنا الدكتور/ أحمد الزين على العزازى (ص177 - 185) .
(4) ينظر: شرح المقدمه الكافية (2/ 660) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 402 - 404) ، والارتشاف (4/ 1964)
(5) ينظر: شرح التسهيل (3/ 333)
(6) كالزجاجى في الجمل ينظر: إصلاح الخلل (ص96، 97) ، والجزولى في مقدمته (ص76) ، وابن عصفور في شرح الجمل (1/ 281) ، والمقرب (ص321) ، والنيلى في الصفوة الصافية (1/ 778) ، والبعلى في الفاخر (2/ 806) ، وأبى حيان في الارتشاف (4/ 1964)
(7) إبراهيم: (1، 2)
(8) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر
(9) فى الكافية (ص137) ، وشرحها للمصنف (2/ 660) : (وبين الأول)