ومنهم من حمله على بدل الإضراب، وروى عن ابن خروف [1]
وأما (سلب زيد فرسه) فقالوا: لا يكون إلا على بدل الغلط، وكذا تأويله عند من قال: الأول هو المشتمل.
وقيل [2] : كل واحد منهما مشتمل على الآخر؛ لأن المراد بالاشتمال التعلق والملابسة، وهذا الذى صححه المصنف [3] فيدخل فيه جميع ما تقدم
ورُدَّ: بلزوم أن يكون (أعجبنى زيد أبوه) منه، وقد نصَّ سيبويه [4] وغيره [5] على أنه لا يكون منه؛ إذ ليس في قولك: (أعجبنى زيد) توطئة للثانى، ولا تقرير بخلاف (أعجبنى زيد حسنه) ، و (سلب زيد ثوبه وفرسه) ، وقد حكى عن الكوفيين [6] إجازة مثل ذلك، قيل: وهو خطأ عند البصريين لا يكون إلا غلطًا لما ذكرناه آنفا في شروطه.
قوله: والرابع: أن تقصد إليه بعدما [غلطت] [7] بغيره
هذا بدل الغلط، ولا يشترط فيه ملابسة، ولا ضمير، وهو لا يوجد في كلام الله سبحانه [8] ، لأنه لا يجوز عليه، ولا في الكلام الفصيح؛ لأن الفصحاء يأتون في مثل ذلك بـ (بل)
وأما الذين نقصوا من هذه الأقسام: فمنهم من لم يعد بدل الغلط بغير (بل) ، وهو المبرد [9]
وغيره [10] ، زعموا أنهم تتبعوا كلام العرب فما وجدوه في نثر ولا نظم، ورَدّ عليهم ابن السيَّد [11] ، وزعم أنه قد وجده، وأن منه قوله:
(1) قال شرح الجمل (1/ 343) :"والخامس: بدل الإضراب ذكره سيبويه - رحمه الله - ومعناه معنى العطف بـ"بل"والثانى فيه غير الأول، ويكون بداء وغير بداء، وعليه يدل قوله تعالى: (قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود) وهو فيه أظهر من بدل الاشتمال"ا. هـ
ورواه ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 335) عن الزجاجى قال:"وليس ما ذهب إليه بصحيح"
(2) ينظر: شرح المقدمة الجزولية (2/ 690) ، والبسيط (1/ 392) ، وشرح الكافية لابن الثواس (1/ 307) ، والفوائد الضيائية (2/ 63)
(3) حيث قال في شرح المقدمة الكافية (2/ 661) :"فإن أريد بـ (الاشتمال) : التعلق، فالثانى متعلق بالأول، وإن أريد بـ (الاشتمال) : الدخول فالثانى داخل في الأول، فإن (حُسْنَ الدار) داخل فى (الدار) إن قلت: (أعجبتنى الدار حسنها) ، ونحوه، وإن أريد بـ (الاشتمال) : الملابسة، فكل واحد منهما ملابس للآخر، فإن (زيدًا) ملابس (علمه) ، و (علمه) ملابس له"ا. هـ
(4) قال في الكتاب (1/ 151) :"ولا يجوز أن تقول: (رأيت زيدًا أباه) ، والأب غير زيد: لأنك تبينه بغيره، ولا بشئ ليس منه، وكذلك لا تثنى الاسم توكيدًا، وليس بالأول ولا شئ منه، فإنما تثنيه وتؤكده مثنى بما هو منه أو هو هو ..."ا. هـ
(5) كابن السَّراج في أصوله (2/ 47)
(6) ينظر: الارتشاف (4/ 1966)
(7) (غلطت) ، وفى الأصل، (غلط) ، وفى الكافية (ص138) ، وشرحها للمصنف (2/ 660) (بعد أن غلطت) .
(8) ينظر: الأصول (2/ 48) ، وإصلاح الخلل (ص98، 99) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 307)
(9) حيث قال في مقتضبه (4/ 297، 298) :"ووجه رابع لا يكون مثله في قرآن، ولا شعر، ولا كلام مستقيم، وإنما يأتى في لفظ الناسى أو الغالط، وذلك قولك: (رأيت زيدًا داره) ، و (كلمت زيدًا عمرًا) ، و (مررت برجل حمار) ، أراد أن يقول: (مررت بحمار) فنسى ثم ذكر الرجل، وأوصل المرور إلى ما قصد إليه، أو غلط، ثم استدرك"وينظر -أيضا- (1/ 166)
(10) كخطاب الماردى كما فى: الارتشاف (4/ 1970) ، والمساعد (2/ 434) ، والهمع (3/ 149)
وقال ابن عصفور في شرح الجمل (1/ 282) إنه جائز قياسًا، ولم يرد به سماع، وكذلك بدل النسيان.
(11) ينظر: إصلاح الخلل (ص 100)