ومنهم من لم يعد بدلى البعض والاشتمال، وهو السهيلى [1] زعم أنها من بدل كل من كل، قال:
96/أ وهما على/ حذف مضاف أو على أن يطلق العام على الخاص، وهما مسلكان للعرب، فإذا قلت: (أكلت الرغيف ثلثه) ، و (أعجبنى زيد علمه) ، احتمل أن يكون التقدير: (أكلت بعض الرغيف) ، و (أعجبنى صفة زيد) ، ثم بينت البعض بقولك: (ثلثه) ، والصفة بقولك: (علمه) ، وأحتمل أن تريد بالرغيف ثلثه، وتريد علمه تجوزًا.
قال: فالصحيح رجوع أقسام البدل كلها إلى واحد، وفهم منه أنه لا يثبت بدل الغلط.
وأما الذين زادوا فزاد قوم [2] بدلى الإضراب والبداء.
أما بدل البداء: فهو أن تكلم بالمبدل منه، ثم يظهر لك أن الصواب خلافه، فتعدل إلى البدل، ولا يكون في كلام الله تعالى
(1) ينظر: نتائج الفكر (ص 307، 308)
(2) ممن زاد بدل الإضراب سيبويه في الكتاب (1/ 152) ، وابن خروف في شرح الجمل (1/ 343) ، وابن هشام في شرح القطر (ص 336) ، وشرح الشذور (ص 443) ، وممن زاد بدل البداء: الجزولى في مقدمته. (ص 77) ، وتبعه الشلوبين في شرحها (2/ 692) وابن عصفور في شرح الجمل (1/ 283، 284) ، والمقرب (ص 322) ، والرضى في شرح الكافية (2/ 403) ، وابن جماعة في شرح الكافية (ص 188) .
ومذهب الشارح - هنا- كما يظهر من كلامه التفريق بين الإضراب، والبداء وذهب غيره إلى أنهما بمعنى واحد كابن مالك في شرح التسهيل (3/ 336) حيث قال:"وبدل البداء كبدل الإضراب لفظا و معنى"، وتبعه ابن جماعة في شرح الكافية (ص 188) ، وأبو حيَّان في الارتشاف (4/ 8691) ، و ابن هشام في أوضحه (3/ 403) ، وشرح اللمحة (2/ 296، 297) حيث قال في ضابط بدل الإضراب:"وضابطه أن يكون كل من البدل والمبدل منه مقصودًا -كما في الحديث - فإنه - عليه الصلاة والسلام أخبر فيه بتفاوت أحوال المصلين، وهذا النوع من الإضراب إضراب انتقال، لا إضراب إبطال، ولهذا يسمونه (بدل البداء) ؛ لأنه أخبر بشئ، ثم بدا له أن يخبر بآخر من غير أن يبطل الأول"ا. هـ
وينظر: التصريح (2/ 159) ، والهمع (3/ 149) .