ويكونان معرفتين ونكرتين ومختلفين وإذا كان نكرة من معرفة فالنعت مثل: {بالناصية ناصية كاذبة}
فأبدل (طلحة) من الأعظم وهى بعضه، و (يومًا) من غداة، و (مالاح) من (آخر مدتى) ، و (يد الدهر) أي: (مدته) من (ما حييت) ، والمبدل منه في جميع ذلك بعض، وهذا غير جائز عند
الجمهور [1] ، لأن البدل لابد من كونه مقررًا للمبدل منه، والبعض لا يقرر الكل بخلاف
العكس، ويتأولون ذلك إما على حذف مضاف أى: (أعظم طلحة) ، و (غداة يوم تحملوا) ،
كما قال تعالى: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ} [2] [ونحو] [3]
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزةٍٍ [4]
فهذا جائز، لأنه مقيد بإضافته إلى آخر، وإما على طريق التجوز، ووضع العام موضع الخاص فيريد بـ (مالاح) : آخر عيشته، وبـ (يد الدهر) : مدة حياته
قوله: ويكونان معرفتين ونكرتين
هذا تقسيم، وهو أربعة:
نكرة من نكرة مثل: (أعجبنى رجل أخ لك) ، (رجلٌ يدٌ له) (رجل علم له) (رجل حمار) [5] ، ومعرفة من معرفة مثل (أعجبنى زيد أخوك) ، (زيد يده) ، (زيد علمه) ، (زيد الحمار) ، ومختلفين فإن كان الأول معرفة فمثل: (أعجبنى زيد أخ لك) (يدله) ، (علمٌ له) ، (حمار) ،
أو نكرة فمثل: (أعجبنى رجل أخوك، يده، عمله، الحمار) [6]
وقوله: وإذا كان نكرة من معرفة فالنعت
اختلفوا في ثلاث مسائل من هذا التقسيم:
الأول: في بدل النكرة من النكرة، ذهب الأكثر [7] إلى جوازه من غير شرط، وروى عن بعض الكوفيين [8] أنه شرط فيه الوصف في البدل، وهو باطل بقوله: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا} [9]
(1) ينظر: الارتشاف (4/ 1970) ، والهمع (3/ 150)
(2) الجاثية: (28)
(3) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(4) سبق تخريجه (ص ... )
(5) هذه الأمثلة على الترتيب لـ (بدل كل من كل، فبدل بعض من كل فبدل اشتمال فبدل غلط) ، وكذلك في الأمثلة التالية.
وينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 662)
(6) الأمثلة لـ (بدل كل من كل) فـ (بعض من كل) فـ (اشتمال) فـ (غلط)
(7) ينظر: الكتاب (1/ 439) ، وتوجيه اللمع (ص 276) ، وشرح لتسهيل (3/ 331) والارتشاف (4/ 1962، 1963) ، والنكت الحسان (ص 125)
(8) ينظر: الارتشاف (4/ 1962) ؛ والمساعد (2/ 428)
(9) النبأ: (31، 32)