ويكونان ظاهرين، ومضمرين، ومختلفين
ولن يَلْبَثَ العصران يومٌ وليلةٌ .. إِذَا طَلَبا أَنْ يُدْرِكا ما تَيَّمَمَّا [1]
وأنشد سيبويه [2]
فِإلى ابْن [أٌمَّ أُنَاس] [3] ارْحَلُ نَاقَتى ... عَمْرو فَتُبْلغُ حُاجَتىِ أو تُزحْفُ
مَلِكٍ إذَا ازدحمَ ألوفُودُ ببَابِهَ ... غَرَفُوًا موارد مُزْبدَ لا يُنْزَف [4]
وفيه إبطال قول من شرط اتفاق اللفظتين، وهذا الاستدال غير ناهض؛ لأن للمخالف أن يقول: الجملة الشرطية صفة، والأشبة أن يستدل بقوله:
إِنُّا وَجَدْنَا بنى جِلاَّنَ كُلَّهُمُ كَسَاعِدِ الضَّبَّ لاَ طولٍ ولاعِظَمُ [5]
ولأنه لا يمتنع أن يسمى رجل بـ (هند) وامرأة بـ (زيد) ، فإذا قلت (رأيت هندًا أو زيدًا) ، كان فيه التباس فتقول: (هندًا رجلًا) ، (زيدًا مرأة) ، فكذا قال بعضهم [6] ، وفيه نظر؛ لأنهم ينازعون في مثل هذا ويقولون: تقدم النكرة فتكون بدل معرفة من نكرة
قوله: ويكونان ظاهرين، ومضمرين، ومختلفين
(1) البيت من الطويل، وهو لحميد بن ثور في ديوانه (ص 8) ، وبلا نسبة فى: شرح العمدة (2/ 581) ، وشرح التسهيل (3/ 331) .
والشاهد فيه قوله: (العصران يوم وليلة) حيث أبدل النكرة من المعرفة دون وصف النكرة
(2) ينظر: الكتاب (2/ 9) ، وفيه: (إذا نزل الوفود ... عرفوا)
(3) (أم أناس) ، وفى الأصل: (أم إياس) وهو تحريف.
(4) البيتان من الكامل، وهما لبشر بن أبى خازم في ديوانه (ص 155) ، وشرح أبيات سيبويه (2/ 27)
وبلا نسبة فى: الكتاب (2/ 9) ، وشرح الكتاب للسيرافى (6/ 85، 86) ، والنكت للأعلم (1/ 443) ، والهمع (3/ 152)
(أم أناس) هى بنت ذهل بن شيبان وهى بعض جدات الممدوح، تزحف: من الإزحاف، وهو الإعياء والكلال، الموارد: المناهل، والمزبد: البحر يعلوه الزبد؛ لتلاطم أمواجه، ينزف: ينفد ماؤه
والشاهد فيه إبدال (ملك) من (ابن أم أناس) ، وهو بدل النكرة من المعرفة ويروى (أم اناسَ) وهو شاهد على منع الصرف.
(5) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى: معانى القرآن للأخفش (1/ 399،2/ 503) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 286، 287) ، والصفوة الصفية (1/ 774، 775) وشرح الكافية للرضى (2/ 405) ، والفاخر (2/ 808) ، والخزانة (5/ 183) ، ويروى (ولاقصر) مكان (ولا عظم) و (بنى خولان قاطبة) (وبنى سلمى بمنزلة) مكان (بنى جلان كلهم)
وساعد الضب: سواعد جميع أفراده على مقدار معين خلقة، وبنو جلان: حى من العرب والشاهد فيه إبدال النكرة من المعرفة دون وصف النكرة في قوله: (كساعد الضب لاطولٍ ولاعظم) .
(6) هو ابن عصفور حيث قال في شرح الجمل (1/ 287) :"فلا طول ولا قصر نكرة، وهما بدلان من ساعد الضب ولم ينعتا، ولاهما من لفظ الأول، ولا يجوز أن يكونا نعتين؛ لأن ساعد الضب معرفة، وأيضًا- فإن قولك: مررت بمحمد رجل مفيد لأنه قد يمكن أن يكون محمد اسم امرأة؛ لأن الرجل يسمى باسم المرأة، وكذلك المرأة تسمى باسم الرجل ..."ا. هـ