وقوله: إلا من الغائب
يعنى أنه يجوز أن يبدل من ضمير الغائب نحو:
عَلَى جُودِهِ مَاجَادَ بالماءِ حَاتِمِ [1]
أبدل (حاتما) من الهاء فى (جوده) ، وحكى سيبويه [2] : (مررت به المسكين) ، وهذا الذى ذكر مذهب جمهور البصريين [3] أنه لا يبدل من ضميرى المتكلم والمخاطب ظاهر بدل كل، والمذاهب في ذلك أربعة:
الأول: المنع وهو قول جمهور البصريين، وعلل [4] : بأنه يلزم منه كون المقصود، وهو البدل أنقص رتبة من غير المقصود
ورُدّ بوجهين:
الأول: قال شيخنا السيد شرف الدين - رحمة الله - هذا ينقض ما أجزتموه من إبدال النكرة من المعرفة من غير وصف
الثانى: يلزم جوازه مع الوصف كما جاز هناك
وأجيب: بأن البدل هو المبدل منه في بدل كل، فيلزم من ذلك أن نكون قد وصفنا المضمر.
قال شيخنا السيد - برد الله مهجعه - هذا لازم في وصف النكرة؛ لأنها لا توصف إلا بنكرة، فيلزم أن نكون قد وصفنا المعرفة بنكرة
(1) عجز بيت من الطويل، وصدره: ... على حالةٍ لو أنَّ في القوم حاتمًا
وهو للفرزدق في ديوانه (2/ 297) ، وتوجيه اللمع (ص277) ، والمقاصد النحوية (4/ 186) ، وبلا نسبة فى: شرح المفصل (3/ 69) ، وشرح التسهيل (3/ 332) ، والصفوة الصفية (1/ 775) ، وشرح الشذور (ص444) والمساعد (2/ 433) ، والشاهد فيه بينه الشارح.
(2) قال في الكتاب (2/ 75) : وزعم الخليل أنه يقول: (مررتُ به المسكين) ، على البدل، وفيه معنى الترحم، وبدله كبدل (مررت به أخيك) ...."01هـ"
(3) ينظر: الكتاب (1/ 78ـ80) ، والمقتضب (4/ 296) ، والأصول (2/ 47، 54) ، والهمع (3/ 150، 151)
(4) قال ابن الحاجب في شرح المقدمة الكافية (2/ 664) :"لأنهم لو فعلوا ذلك لأدى إلى أن يكون المقصود بالنسبة أقل دلالة من غير المقصود؛ لأن المضمر المتكلم والمخاطب أقوى وأخص من الظاهر، فلم يقولوا (ضر بتنى أخاك) ، ولا (ضربتك زيدًا) لذلك، وأما الغائب فلم يكن في القوة كذلك؛ لاحتمال أن يتوهم غيره فجوزوا: (ضربته زيدًا) ولم يجوزوا: (ضربتك زيدًا) .."01هـ