أما المعنى فلأن الثانى مقصود في البدل دون الأول، بخلاف عطف البيان [1] ، وأما من جهة اللفظ ففى مسائل:
الأولى:
أنا ابنُ التاَرِكِ البَكْرِىِّ بِشْرِ ... عَلَيْهِ الطَيْرُ ترقُبُهُ وُقُوعَا [2]
إن جعلت (بشر) عطف بيان صح، وإن جعلته بدلًا امتنع؛ لأن المبدل منه في نية الطرح، أو لأن العامل في نية التكرير، فيصير:
أنا ابن التارك بشر ...
98/أ وهذه لا تجوز إلا عند الفراء [3] / قال شيخنا - رحمه الله: ومنهم من أجاز البدل - ههنا - لأنه يحتمل في التابع ما لا يحتمل في المتبوع، كما قالوا:
الواهب المائة الهجان وعبدها [4]
وقد تقدم أن سيبويه [5] يجيز البدل في باب المجرورات.
قال رحمه الله [6] : وأجيب: بأن البدل في نية التكرير، وكأنه [أَدْعَى] [7] للتكرير من العطف وزعم المبرد [8] أنه لا يجوز كونها عطف بيان - أيضًا - بل يتعين النصب عنده؛ لأن من
أصله أن لا يتبع معمول اسم الفاعل ذى اللام إلا بما فيه لام، أو ما أضيف إلى ما هى فيه، فيحصل في المسألة ثلاثة مذاهب.
ووجه آخر عند الكوفيين في الجر، وهو الإبدال من ياء النسب؛ لأنها اسم عندهم، ويحتجون بما روى عن العرب: (رأيت التيمى تيم عدى) بجر (تيم عدى) .
وإن نصبت (بشرًا) جاز فيه البدل وعطف البيان.
الثانية: في المنادى المبنى المتبع بمفرد [9] نحو: (ياغلامُ بشر) لو جعلت (بشرًا) بدلًا لوجب بناؤه على الضم، وإن جعل عطف بيان جاز رفعه ونصبه، وقد جعل من هذا قوله:
(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (2/ 398، 399)
(2) سبق تخريجه (ص ... )
(3) ينظر: معانى القرآن (2/ 225، 226)
(4) سبق تخريجه (ص ... )
(5) ينظر: الكتاب (1/ 182)
(6) أى: شيخه
(7) (أدعى) ، وفى الأصل: (ادع) وهو تحريف.
(8) هذا ما رواه عنه ابن السَّراج في أصوله (1/ 135) ، والرضى في شرح الكافية (2/ 414) ، وأبو حيان في الارتشاف (4/ 1945) ، ونسبه إلى السيرافى والرمانى- أيضًا- ولم أجد نصًّا للمبرد في هذا لا في المقتضب ولا في الكامل.
(9) ينظر: الارتشاف (4/ 1946)