لَقَائِلٌ يانَصْرُ نَصْرٌ نَصْرًا [1]
فقد روى برفع (نصر) الثانى ونصبه، فإن رفع احتمل أن يكون عطف بيان أو توكيدًا و (نصر) الثالث كذلك، ويحتمل أن يكون الثالث مصدرًا [2] أى: (انصرنى نصرًا) ،وإن نصب احتمل عطف البيان والتوكيد، واحتمل أن (نصرًا نصرًا) مصدرين مؤكدين نحو: ... {كلا إذا دكت الأرض دكاًّ دكاَّ} [3] ، فإن قيل: هل يصح البدل ونون للضرورة؟، كقوله:
يَاعَدِيًّا لَقدْ وَقَتْكَ الأَوَاقى [4]
كما هو اختيار أبى عمرو [5] ، وإن رفع كما هو اختيار الخليل وسيبويه [6]
قيل: لا ضرورة، بل لو بنى (نصر) الثانى لكان أقرب؛ لموافقة آخر الأول؛ إذ يصيران (فعولن) ، وأما الثالث فيبعد جعله بدلًا من الأول؛ لأن إبدال الثانى قد أغنى، وجعله عطف بيان أو توكيدًا؛ إذ لفظه واحد، وقد ذكرنا أن الأولى في متفقى اللفظ الحمل على التوكيد اللفظى [7]
وزعم أبو عبيدة [8] أن الرواية في الأخيرين بالضاد المعجمة، وأنهما منصوبان على الإغراء [9] أى: (خذ نضرا نضرا) ، وذلك أن رؤبة بن العجاج قصد نصر بن سيّار فمنعه حاجبه الدخول، وكان اسمه (نضر) بالضاد المعجمة، فقال فيه رؤبة ذلك
(1) من الرجز، وقبله: ... إنى وأَسْطَارٍ سُطِرْنَ سَطْرًا
وهو لرؤبة في ديوانه (ص174) ، والكتاب (2/ 185، 186) ، والخصائص (1/ 340) ، وشرح المفصل (2/ 3) ، وشرح اللمحة (2/ 303) ، ومغنى اللبيب (2/ 448، 529) ، ولذى الرمة فى: شرح الشذور (ص440) وليس في ديوانه، وبلا نسبة فى: المقتضب (4/ 209) ، وشرح المقدمة المحسبة (2/ 422) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 296) ، والصفوة الصفية (1/ 742) ، والارتشاف (4/ 1614، 1946) ، ومغنى اللبيب (2/ 456) ، والهمع (3/ 131) .
والشاهد فيه تبين من الشرح.
(2) ينظر: شرح المقدمة المحسبة (2/ 422) .
(3) الفجر: (21) .
(4) سبق تخريجه (ص ... ) .
(5) أبو عمرو يختار النصب في المعطوف على المنادى المفرد
ينظر رأيه في المقتضب (4/ 212، 213)
(6) الخليل وسيبويه يختارا الرفع في المعطوف على المادى المفرد
ينظر الكتاب (2/ 186، 187)
(7) ينظر: (ص)
وينظر: شرح الشذور (ص 441، 442)
(8) قال المبرد في مقتضبه (4/ 211) :"وقال أبو عبيدة: هذا تصحيف إنما قاله لنصر بن سيَّار:"
يا نصر نصرًا نصرًا إغراء أى: عليك نصرًا يغريه به"ا. هـ"
(9) ينظر: شرح المقدمة المحسية (2/ 422) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 296)