فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 2250

ولا يسوغ المنفصل إلا لتعذر المتصل

قوله: ولا يسوغ المنفصل إلا لتعذر المتصل

لأن الأصل في الضمائر الاتصال، ثم الاستتار، ثم الانفصال، والدليل على أن أصلها الاتصال: أن الضمائر موضوعه للاختصار ألا ترى أن قولك: (ضربتهم) يغنى عن قولك، (ضربت زيدًا وعمرًا وبكرًا وخالدًا) ، وماشئت أن تذكر، والمتصل أخصر ثم الاستتار؛ لأنه حذف فهو فرع الموجود الذى هو المتصل.

ومنهم [1] من يجعل المستتر أصلًا للمتصل، وهو ضعيف؛ لأن كل ما يفيد معنى فالأصل ذكره وحذفه فرع.

ومنهم من جعل المستتر اصل المتصل يزعم أنه غير محذوف، بل هو كامن، وهذا دعوى؛ لأن الكمون الحقيقى إنما يصح في الأجسام المحتجبة بأجسام، وقول النحاة: إنه مستتر، مجاز يريدون قوة تقديره، فكأنه موجود لما كان الفاعل لا يحذف، وقولنا: إنه محذوف نريد به الحقيقة اللفظية.

وفى قول المصنف: لا يسوغ المنفصل إلا عند تعذر المتصل في المواضع التى ذكر يقضى بان الانفصال فيما عداها لا يكون إلا ضرورة نحو قوله:

.إلاَ يَزيدُهُم حُبَّا إِلىَّ هُمُ [2]

ونحو:

إليكَ حَتَّى بَلَغَتْ إيَّاكَا [3]

(1) كالرضى حيث قال في شرح الكافية (3/ 29، 30) :"اعلم أن أصل الضمائر المتصل المستتر؛ لأنه أخصر، ثم المتصل البارز عند خوف اللبس بالاستتار، لكونه أخصر من المنفصل، ثم المنفصل عند تعذر الاتصال، فلا يقال: (ضرب أنا) ؛ لأن (ضربت) مثله معنى وأخصر منه لفظًا"

(2) عجز بيت من البسيط، وصدره: وما أصاحب من قومٍ فأَذكَرهُم

وهو لزياد من منقد فى: شرح ديوان الحماسة للمرزوقى (ص 1392) ، وشرح المفصل (7/ 26) وتخليص الشواهد (ص 83، 84) و المقاصد النحوية (1/ 256) ، والتصريح (1/ 104) ، والخزانة (5/ 250، 255) وبلا نسبة فى: شرح التسهيل (1/ 156) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 61) ، والتذييل (2/ 247، 248) ، وأوضح المسالك (1/ 90) ، ومغنى اللبيب (1/ 167) والأشمونى (1/ 172) .

والشاهد فيه قوله: (هم) فإنه فاعل (يزيد) فجاء به منفصلًا، وكان حقه أن يتصل به فيقال: (ألا يزيد ونهم) ، وهو ضرورة.

وقال ابن هشام في تخليص الشواهد (ص 84، 85) :"ويحتمل عندى أن يكون فاعل (يزيد) ضمير المذكر، ويكون (هم) المنفصل توكيدا لـ (هم) المتصل، فلا يكون في البيت شاهد ..."ا. هـ

(3) من الرجز وهو لحميد الأرقط في الكتاب (2/ 362) ، والأصول (2/ 120) ، والتخمير (2/ 147) ، وشرح المفصل (3/ 101، 103) ، والتذييل (2/ 217، 219) ، وتخليص الشواهد (ص 92) ، والخزانة (5/ 280، 281) ، وبلا نسبة فى: الخصائص (1/ 307، 2/ 194) ، وتوجيه اللمع (ص 309) ، والتذييل (2/ 247) وتخليص الشواهد (ص 85)

والشاهد فيه قوله: (إياك) حيث وضعه موضع الضمير المتصل (الكاف) ضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت