فهرس الكتاب
وذلك بالتقديم على عامله أو بالفصل لغرضٍ
وهذا -أيضًا- لا يقاس في الضرورة، بل يقر حيث ورد، هذا قول المحققين [1] ، وذهب قوم إلى قياسه، وزعم بعض النحاة أن مثل: (قام أنت) ، و (قام هو) .
.وإلا يزيدهم حبَّا إلىَّ هُمُ [2]
جائز؛ لنه يفيد الحصر، والمعنى عنده: (ما قام إلا أنت) ، و (إلا هو) ، و (إلاهم) ، وهذا غير صحيح عند الجمهور، وروى عن الزجاج [3] أنه أجاز الانفصال على ان يكون المنفصل توكيدًا لمتصل ثم حذف، قال ذلك فى
.بَلغَت إِيَّاكا [4]
ولو صح ما ذكر لجاز في الكلام: (ضربت إياك) على ذلك، فإن التزمه خالف الجماعة
ثم إن المصنف بيَّن مواضع تعذر المتصل
فقال: وذلك بالتقدم [5] على عامله نحو: {إيَّاك نعبد} [6] ؛ لأن معنى الاتصال أن يتصل بأخره.
الثانى: بالفصل لغرض، واحترز منه [بالفصل] [7] لا لغرض فإنه لا يجوز نحو: (ضرب زيد إياك) فإنه بمعنى (ضربك زيدٌ) ، والفصل لغرض في مواضع:
أحدها: مع (إلا) نحو: (ما قام إلا أنت) ، والغرض فيه إرادة الحصر، ولا يجوز الاتصال، وقد شذَّ:
... أن لا يجاوِرَنَا إِلاَّكِ دَيَّار [8]
ومن زعم [9] أن (إلاَّ) عاملة في المستثنى لم يعده شاذاًّ، بل يلزمه أن يكون الشاذ الانفصال [10]
(1) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 17) ، وشرح التسهيل (1/ 156) ، والتذييل (2/ 216 - 220)
(2) سبق تخريجه في الصفحة السابقة
(3) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 17، 18) ، والتذييل (2/ 215)
(4) سبق تخريجه في الصفحة السابقة
(5) فى الكافية (ص145) ، وشرحها للمصنف (2/ 686) : (بالتقديم)
(6) الفاتحة: (5)
(7) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(8) عجز بيت من البسيط، وصدره: وما نُبالى إذَا ما كُنْتِ جاَرَتَنا
وهو بلا نسبة فى: الخصائص (1/ 307، 2/ 195) ، والتخمير (2/ 151) ، وتوجيه اللمع (ص 309) ، وشرح المفصل (3/ 101) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 18) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 31) ، والتذييل (2/ 233) ، وتخليص الشواهد (ص 100) ، والهمع (1/ 191) ، والأشمونى (1/ 162)
ما نبالى: ما يهتم، ديّار: أحد
والشاهد فيه قوله: (إلاك) حيث أوقع الضمير المتصل بعد (إلا) شذوذًا، والقياس: (إلا إياك)
(9) كالجرجانى في الجمل (ص 77) ، وابن مالك في شرح التسهيل (2/ 271) ، والبعلى في الفاخر (2/ 489) ، وينظر (ص ... )
(10) إذ لو كانت عاملة لاتصل بها الضمير كما يتصل فى (إنك) وأخواتها ينظر: التذييل (2/ 233)