فهرس الكتاب
وقوله:
وِإنَّ امرأً أَسْرى إليك ودُونه ... سُهُوبٌ وَمَؤماةٌ وبَيْداءُ سَمْلَقُ
لمحقوقةٌ أنْ تستجيبى لصوته ... وأنْ تعلمى أن المعُانَ مُوَفّق [1]
فلم يبرز في هذه، وقول الكوفيين أقرب إلى القياس والسماع.
واعلم أن [لجريان] [2] الصفة على غير من هى له صورًا مختلفة في الوضوح:
الأولى: أوضحها، وهى نحو: (هند زيد ضاربته هى) ، و (زيد عمر وضاربه هو) فإن الصفة وقعت بعد المبتدأ الثانى وهى للأول.
الثانية: أن تقع بعد (أل) بمعنى (الذى) و (التى) فى نحو: (هند الضار بها زيد) (أل) والصفة لـ (زيد) ، و (زيد) خبر عن الضار بها، فإن قلنا: بأن (أل) اسم موصول يعود إليه الضمير، فيحتمل أن تكون بمعنى (الذى) ، وأن تكون بمعنى [التى] [3] ، فإن كانت بمعنى (التى) ، أى: (هند التى ضربها زيد) فقد جرت على (أل) ، وليست لها، فبرز الضمير؛ إذ هى لزيد، فلا يبرز الضمير، وإن قلنا: هى حرف كما يروى عن الأخفش [4] بمنزلتها فى (الرجل) ، فلا حكم لها، والصفة جارية على (هند) ، وليست لها، فبرز الضمير -أيضًا-
(1) البيتان من الطويل، وهما للأعشى في ديوانه (ص273) ، والبصريات (1/ 526) ، وتخليص الشواهد (ص188) ، والخزانة (3/ 252، 253، 5/ 291، 293، 295) وبلا نسبة فى: الإنصاف (1/ 58) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 37، 38) ، والتذييل (4/ 20)
والموماة: الأرض التى ليس فيها ماء، والسملق: المستوية، والسهوب: نواحى الفلاة التى لا مسلك فيها.
والشاهد فيه أن (محقوقة) خبر عن اسم (إنّ) ، وهو في المعنى للمرأة المخاطبة، ولم يقل: (لمحقوقة أنت) بل ترك الضمير مستترًا
وفيه شاهد آخر في قوله (ودونه من الأرض موماة) حيث جاءت الجملة من المبتدأ والخبر- لا الظرف وحده- حالًا صاحبها الفاعل المستتر فى (أسرى) العائد إلى (امرىء)
(2) (لجريان) ، وفى الأصل: (جربان) ، وهو تحريف.
(3) (التى) ، وفى الأصل: (اللتى) ، وهو تحريف
(4) نُسبِ هذا القول إلى الأخفش فى: الأصول (2/ 265) ، واللباب (2/ 127) ، وشرح ألفية ابن معط (1/ 698) ، والارتشاف (2/ 1013) وأوضح المسالك (1/ 153) ، والمساعد (1/ 149) ، والتصريح (1/ 137) ، وغيرها.
والحق أن الأخفش من هذه النسبة براء، حيث صرح في معانى القرآن أن (أل) فى اسم الفاعل بمعنى الذى، ومن ثمَّ قال فى (1/ 255، 256) :"وإذا أدخلت الألف واللام قلت: (هو الضاربُ زيدًا) ، ولا يكون أن تجر (زيدًا) ، لأن التنوين كأنه باق فى (الضارب) إذا كان فيه الألف واللام؛ لأن الألف واللام تعاقبان التنوين، وتقول: (هما الضاربان زيدًا) ، و (هما الضاربا زيد) ؛ لأن الألف واللام لا تعاقبان = =التنوين في الاثنين والجمع، فإذا أخرجت النون من الاثنين والجمع من أسماء الفاعلين أضفت، وإن كان فيه الألف واللام؛ لأن النون تعاقب الإضافة، وطرح النون - ها هنا- كطرح النون في قولك: (هما ضاربا زيد) ، و (لم يفعلا) ، لأن الأصل في قولك: (الضاربان) إثبات النون؛ لأن معناه وإعماله مثل معنى (الذى فعل) وإعماله .."ا. هـ