وذهب الأخفش [1] إلى أن هذه الضمائر مرفوعة على قياسها، واستعير لها ضمير المجرور،
كما عكسوا فى: (مررت بك أنت) ، و (ما أنا كأنت) ؛ لأن الاستعارة في الضمائر قد [وجدت] [2] فى غير هذا [3] ، والجريـ (لو لا) لم يوجد في غير محل النزاع.
وقول من قال: (إن المستعار ضمير المجرور) أولى من قول المصنف [4] فى شرحها. المستعار ضمير النصب لما ثبت من عكسه، وهو استعارة المرفوع للمجرور، ويظهر الخلاف في توابع هذا الضمير.
فعلى قول سيبويه تقول: (لولاك وزيدٍ) بالجر، كما تقول: (مررت بك وزيد) فيمن أجازه وعلى قول الأخفش: (لولاك وزيدٌ) بالرفع، وتقول: (لولاكم كلُّكم) ، و (لولاك نفسُك) جرا ورفعا على الخلاف.
ويمكن ترجيح مذهب سيبويه بوجوه:
أحدها: أن الاستعارة إنما ثبتت في المرفوع فقط.
الثانى: أنها إنما ثبتت في التوابع لا غير شذوذًا نحو: (ما انا كأنت) إن سلم وروده عن العرب.
الثالث: أن المبتدأ لا يكون إلا منفصلًا.
الرابع: ذكره المصنف [5] أن في مذهب الأخفش [أثنتى عشرة] [6] مخالفة للقياس؛ لأنه يدعى الاستعارة في كل ضمير [7] ، وليس في مذهب سيبويه إلا مخالفة واحدة، [وهى] [8] أن (لو لا) تجر.
وأما (عساك) وأخواتها فلم يختلفوا في وروده، ومنه قوله:
(1) ينظر رأيه فى: الكامل (3/ 247) ، والمقتضب (3/ 73) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 180) ،ومغنى اللبيب (1/ 303)
(2) (وجدت) ، وفى الأصل: (وجددت) ، وهو تحريف
(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 48)
(4) حيث قال في شرح المقدمة الكافية (2/ 698) :"وعن الأخفش أن المضمرات في البابين (أي: لولا، وعسى) فى محل الرفع على ما كان عليه في اللغة الأخرى؛ إلا أنه استعير لفظ المجرور المتصل للمرفوع المتصل، والمنصوب المتصل للمرفوع المتصل"ا. هـ
(5) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 698، 699)
(6) (اثنتى عشرة) ، وفى الأصل: (اثنا عشر) وهو خطأ.
(7) وهى: (لولاى، ولولانا، ولولاكَ، ولولاكِ، ولولاكما، ولولاكم، ولولاكنَّ، ولولاه، ولولاها، ولولاهما، ولولاهم، ولولاهنَّ)
(8) (وهى) ، وفى الأصل: (وهو) ، وهو تحريف