وشرطه أن يكون الخبر معرفة، أو أفعل من كذا مثل: (كان زيدٌ هو أفضلَ من عمروٍ)
ورأى قوم هذا قادحًا فعدلوا إلى غيره، ثم اختلفوا:
فقيل [1] : ليفصل بين المبتدأ والخبر، وقيل [2] ليفصل بين كونه خبرًا وتابعًا؛ ليكون أعم.
وأما الكوفيون [3] فيسمونه عمادًا، وبعضهم [4] يسميه دعامة؛ لأنه يعتمد عليه الخبر، أو
106/أ يعتمد عليه في / الفصل، أو يدعم به الكلام، أى: يقوى، أو يدعم به في الفصل، وهذا خلاف في تسمية لا طائل تحته.
قوله: وشرطه أن يكون الخبر معرفة، أو أفعل من كذا
اعلم أن للفصل شروطًا، وهى ضربان: منها ما هو شرط في جواز كونه فصلًا، ومنها ما هو شرط في كونه [متعيَّنًا للفصلية] [5]
أما الضرب الأول فهى ستة:
الأول: أن يكون الضمير مطابقًا للمبتدأ، فإن لم يطابقه كان ضميرًا، وقد تقدم [6] هذا، وأن المطابقة تكون في أمرين:
أحدهما: التذكير والتأنيث، ولهذا لا يجوز [7] (زيد هى القائمة جاريته) لما لم يكن فصلًا و لا ضميرًا، وإنما امتنع كونه ضميرًا؛ لأدائه إلى تقدم الضمير على مفسره.
الثانى: أن لا يعطف عليه فإن عطف عليه لم يكن فصلًا نحو: (كان زيد هو القائم وهو القاعد) ؛ لأنه ضعيف، فلم يقو لأن يتبع فيكون ضميرًا
وزعم هشام [8] أن هذا الشرط غير معتبر، وأنشد:
فَأَضحى، ولو كانت خُراَسانُ دُونَهُ .. رآها مكانَ السُّوقِ أوهِىَ أَقْرَبا [9]
(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 61) ، وحسنّه أبو حيَّان في التذييل (2/ 285، 286) .
(2) ينظر: التذييل (2/ 285) ، ومغنى اللبيب (2/ 570، 571)
(3) ينظر: معانى القرآن للفراء (1/ 51، 248، 2/ 113، 145، 352) ، ومجالس ثعلب (1/ 43) ، والإنصاف (2/ 706)
(4) ينظر: الارتشاف (2/ 951) ، ومغنى اللبيب (2/ 570، 571)
(5) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(6) ينظر (ص ... )
(7) ينظر: التذييل (2/ 292)
(8) ينظر رأيه فى: التذييل (2/ 292، 293) ، والارتشاف (2/ 955)
(9) البيت من الطويل، وهو لعبد الله بن الزَّبير فى: الكامل (1/ 300) (3/ 261) ، والخزانة (5/ 50 - 58) ، وبلا نسبة في كتاب الشعر للفارسى (1/ 215) والتذييل (2/ 293) ، والنجم الثاقب (2/ 650)
والشاهد فيه قوله: (أوهى أقربا) حيث جوز هشام فى (هى) الفصيلة ولم يعتبر العطف