فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 2250

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين، وصلى الله على محمد و [على آله وصحبه] [1] وسلم. ... 1/أ

الحمد لله الذى فضل لغة العرب؛ بما أودعها من مُلَح [2] الأدب. بأن اختارها لأوليائه في الجنة التى لا لغو فيها ولا صَخَب [3] وبأن نزل بها أفضل الكتب، وجعله في بلاغتها بالغًا أعلى الرتب، حتى أعجز المصاقع [4] أهل القريض [5] والخطب بعد أن تحداهم وبكتَّهم [6] بما تثِيره الحمية والغضب، فما تعرض أحد لمعارضته ولا انتدب، بل عدلوا إلى الحَرْب التى هى مشتقة من الحَرَب [7] ، وذلك دليل عجزهم عن المعارضة التى كانت تبطل أمره - صلى الله عليه وسلم- بلا تعب وجعل العربية لسان رسوله المنتخب، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب النبى الأمى الذى ما قرأ مكتوبًا ولا كتب، مع أنه جاء بالعلوم وأخبر من الغيوب بما عزب صلى الله عليه وعلى آله ما طلع نجم أو غرب [8] ، وعلى ابن عمه وشريكه في النسب، والذى أسس قواعد النحو ورتب. وبين لأبى الأسود [9] ما يرفع من الكلام وينصب، عليه سلام الله ورضوانه ما لحن لاحن أو أعرب.

(1) ما بين المعقوفين غير واضح في الأصل.

(2) جمع مُلْحَة وهى الكلمة المليحة، ينظر اللسان (م ل ع) (6/ 86) ط. دار صادر (بدون) .

(3) الصخب: الصياح والجلبة وشدة الصوت واختلاطه، والصخب والسخب بمعنى واحد. ينظر: اللسان (ص خ ب) (4/ 18) .

(4) جمع مِصْقَع، وخطيب مصقع: بليغ. ينظر: اللسان (ص ق ع) (4/ 57) .

(5) القريض: الشعر وهو الاسم كالقصيد، اللسان (ق ر ض) (5/ 234، 235) .

(6) التبكيت: التقريع والتوبيخ، ينظر: اللسان (ب ك ت) (1/ 238) .

(7) الحرْب - بسكون الراء - نقيض السلم، والحرَب - بالتحريك - أن يسلب الرجل ماله، ونهب مال الإنسان وتركه لا شئ له. اللسان مادة (ح ر ب) (2/ 49) .

(8) عَزَب وغرب: غاب وبعد، اللسان (ع ز ب) (4/ 324) و (غ ر ب) (5/ 17) .

(9) هو: ظالم بن عمرو بن ظالم - وقيل: ابن سفيان - بن عمر بن حِلْس بن نفاثة بن عدى بن الدئل بن بكر ابن كنانة أبو الأسود الدؤلى البصرى، أول من أسس النحو. كان من سادات التابعين، صحب الإمام على بن أبى طالب، وشهد معه صفين، وهو أول من نقط المصحف توفى سنة 69 هـ تنظر ترجمة فى: بغية الوعاة (2/ 22،23) دار الفكر ط الثانية، وهدية المعارفين (5/ 343) دار الفكر (1402 - 1982 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت