.... وليس مِنْهَا شِفَاءُ الدَّاءِ مبْذُولُ [1]
حمل [هذا] [2] الأكثرون [3] على أن فى (كان) ضمير شأن مستتر، وحمله الكسائى [4] فى رواية عنه - وابن الطراوة [5] على أن (كان) ملغاة؛ لأنها عنده تلغى كما ألغيت (ظننت) متقدمة عنده، وعند الكوفيين، و (كان) عندهم أضعف.
وثانيهما: باب (كاد) وأنكره بعضهم [6] ، واحتج عليه الأكثرون [7] بقوله تعالى: {من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم} [8] ، فإن فى (كاد) ضمير شأن
واعترض: بتجويز أن يكون من التنازع.
وأجيب: بالمنع؛ لأنه إن أعمل الثانى وجب الإضمار فى (كاد) فتجئ (كادت) أو (كدن) ، وإن أعمل (كاد) فقد فصل بالخبر بينها وبين اسمها، وهو غير جائز عندهم، كما لا يجوز التقديم فى (زيد قام) .
ورُدَّ: بأنّه يضمر فى (كاد) ضمير مفرد أي: [القبيل] [9] كما روى عن الأخفش [10] ، أو يجمل على التقديم والتأخير، ولم يلبس بالفاعل.
(1) عجز بيت من البسيط، وصدره: ... هى الشفاءُ لدائى لو ظَفْرتُ بَها
وهو لهشام أخى ذى الرمة فى: الكتاب (1/ 71، 147) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 367) ، ولهشام بن عقبة في الأزهية (ص191) ، وتذكرة النحاة (ص 141، 166) ، وبلا نسبة فى: الحلبيات (ص 255) ، والغرة المخفية (1/ 319) ، والتذييل (2/ 282) ، ومغنى اللبيب (1/ 325) ، والهمع (1/ 354)
والشاهد فيه رفع الاسمين بعد (ليس) وجعل اسمها ضمير الشأن
(2) (هذا) ، وفى الأصل: (هذ) ، وهو تحريف.
(3) ينظر: الكتاب (1/ 71، 147) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 411) ، والتذييل (4/ 250)
(4) ينظر: التذييل (4/ 250) ، والهمع (1/ 354)
(5) ينظر: البسيط (2/ 740) ، والتذييل (2/ 282، 283، 4/ 250) ، والهمع (1/ 354)
(6) ينظر: هذا القول دون عزوفى: الارتشاف (2/ 951)
(7) ينظر: الكتاب (1/ 71) ، وشرح التسهيل (1/ 166) ، والتذييل (2/ 283)
(8) التوبة: (117)
(9) ما بين المعقوفين غير واضح في الأصل
(10) قال في حديثه عن هذه الآية في معانى القرآن (2/ 562) :"وقال: (من بعد ما كاد يزيغ قلوب) [التوبة /117] ، وقال بعضهم (تزيغ) جعل فى (كاد) و (كادت) اسمًا مضمرًا ورفع القلوب على (تزيغ) ، وإن شئت رفعتها على (كاد) وجعلت (تزيغ) حالًا، وإن شئت جعلته مشبهًا بـ (كان) فأضمرت فى (كاد) اسمًا وجعلت (تزيغ قلوب) فى موضع الخبر"ا. هـ ... =
= وقال العكبرى في الإملاء (2/ 23) :"فى فاعل (كاد) ثلاثة أوجه: ..."
أحدها ضمير الشأن، والجملة بعده في موضع نصب، والثانى: فاعله مضمر تقديره من بعد ما كاد القوم، والعائد على هذا الضمير في منهم، والثالث: فاعلها القلوب ويزيغ في نية التأخير، وفيه ضمير فاعل، وإنما يحسن ذلك على القراءة بالتاء فأما على القراءة بالياء فيضعف أصل هذا لتقدير"ا. هـ"
وينظر أيضًا (1/ 283، 284)