الثاني: أن يختلط عاقل وغير عاقل، فيغلب العاقل كما يفعلون في الجمع، ألا تراهم يقولون: (جاء زيد ودوابُّه مسرعين) ، وقال تعالى: {وكانت من القانتين} [1] ومن ذلك:
.... وحَّبذا سَاكِنُ الرَّيَّان مَنْ كَانَا [2]
لأنه أراد المبالغة في محبة (الريَّان) لمحبة محبوبته التى حلته، فاقتضى ذلك أن يحب من حلّ فيه عاقلًا أو غير عاقل.
ومن التغليب: قوله تعالى {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ [السَّبْعُ] [3] وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ} [4]
الثالث: في المقابلة نحو: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} [5] ويحتمل أن يكون من تنزيل من لايعلم منزلة من يعلم إذا أريد به الأصنام، أو من التغليب إن أريد به ماعدا
الله تعالى، ومن المقابلة قوله تعالى: {فَمنهم من يمشى على بطنه} [6] لقوله: {ومنهم من يمشى على رجلين} ، ويحتمل التغليب [7] ؛ لأنه أراد بالدابَّة العالم وغير العالم، فغلب العالم، ولذلك أعاد الضمير حيث قال: (منهم) ضمير العالم وهذا قول المحققين، أعنى أن (مَنْ) لا تكون إلا لمن يعلم.
وذهب قطرب [8] وجماعة إلى جواز استعمالها فيما لا يعلم، واستدلوا بما تقدم، وبأمثاله وقد أريتك طريق تأويله.
الرابع [9] : أن تكون موصوفة، وفى ذلك خلاف:
منهم [10] من أنكره، وحملها على الزيادة إن كان مذهبه جواز ذلك، أو على الموصولية ودخلت عليها (رُبّ) ؛ لأنها عنده ليست معرفة، وغايتها أن تكون متخصصة و (رُبّ) تدخل على النكرة المتخصصة ألا تراك تقول: (رُبّ رجلٍ كريم)
(1) التحريم: (12)
(2) سبق تخريجه (ص ... )
(3) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل
(4) الإسراء: (44)
(5) النحل: (17)
(6) النور: (45)
(7) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 138، 139)
(8) ينظر رأيه فى: شرح التسهيل (1/ 216) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 138)
(9) أى: من معانى (مَنْ)
(10) كالكسائى كما جاء فى: شرح التسهيل (1/ 216) ، ومغنى اللبيب (1/ 360، 361)