وذهب الجمهور [1] إلى إثباته، والخلاف بينهم كالخلاف فى (ما) ، هل تختص بمواضع التنكير أم لا؟، وإن لم تختص فهل يجوز وقوعها معرفة ونكرة؟
وقد استدلوا على وقوعها موصوفة بأمرين:
الأول: دخول (رُبّ) عليها نحو:
رُبَّ مَنْ أَنَضَجْتُ غَيْظًا قَلْبَهُ [2]
الثانى: أنه قد جاء وصفها بالمفرد، فظهر فيه إعرابها نحو:
فكَفى بِنا فَضْلًا على مَنْ غيرنِا ... حُبُّ النَّبِىَّ محمدٍ إيَّانا [3]
وقوله: ... تَحِيّة مَنْ لا قاطعٍ حَبْلَ وَاصلٍ ... ولا صارمٍ يَوْمَ الفرِاقِ قَرينا [4]
وقوله:
.... كَمَنْ بِوادِيهِ بَعْدَ الَمحْلِ مَمْطُورِ [5]
(1) ينظر: شرح التسهيل (1/ 215) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 136، 137) ، والتذييل (3/ 117) ، ومغنى اللبيب (1/ 359)
(2) صدر بيت من الرمل، وعجزه ... قد تَمَنَّى لىَ مَوْتًا، لم يُطَعْ
وهو لسويد بن أبى كاهل فى:: الخزانة (6/ 123 - 125) ، وشرح أبيات المغنى (5/ 334، 335) ، وبلا نسبة فى: معانى القرآن للأخفش (1/ 190) ، وشرح المفصل (4/ 11) ، ومغنى اللبيب (1/ 359) ، وشرح شذور الذهب (ص162)
والشاهد فيه قوله: (ربَّ مَنْ) حيث استعمل (من) فيه نكرة بدليل دخول (رُبّ) عليها، فوصفت بجملة (أنضجت) .
(3) البيت من الكامل، وهو لكعب بن مالك في ديوانه (ص 289) ، والخزانة (6/ 120، 123، 128) ، ولحسان بن ثابت فى: الأزهية (ص 101) ، ومغنى اللبيب (1/ 359) ، وللأنصارى فى: الكتاب (2/ 105) ، وبلا نسبة فى: شرح المفصل (4/ 12) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 136) ، والتذييل (3/ 119) والجنى الدانى (ص 52) ، ومغنى اللبيب (1/ 127، 360)
والشاهد فيه قوله: (على مَنْ غيرنا) حيث وصفت (مَن) بالاسم المفرد (غير)
وفيه شاهد آخر على زيادة الباء في فاعل (كفى) فى قوله: (فكفى بنا)
(4) البيت من الطويل، وهو للأسود بن يعفر في ديوانه (ص 63) ،والنوادر (ص 194، 195) والأزهية (ص161) وبلا نسبة فى: التذييل (3/ 118)
والشاهد فيه قوله: (من لا قاطع) حيث وصفت (من) بالمفرد
(5) عجز بيت من البسيط، وصدره: إنَّى وإيَّاكَ إذْ حَلَّتْ بأَرحُلنَا
وهو للفرزدق في ديوانه (1/ 213) والكتاب (2/ 106) ، ومعانى القرآن للفراء (1/ 245) والأزهية (ص102) ، والتذييل (3/ 118) ، ومغنى اللبيب (1/ 359) ، والخزانة (6/ 123) ، وشرح أبيات المغنى (5/ 335 - 338) وبلا نسبة فى: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 458)
والشاهد فيه قوله: (كَمنْ بواديه .... ممطور) حيث وصفت (مَنْ) بمفرد