وذهب سيبويه وسائر القائلين [1] بالبناء إلى أن علته حذف صدر صلتها، وذلك أن أصل (أىّ) وقياسها البناء كأخواتها من الموصولات والشرطيات والاستفهامات لكن عارض ذلك معارض، وهو حملها على نظيرها، وهو (بعض) ، ونقيضها وهو (كل) بجامع لزوم الإضافة لفظًا أو
115/ب معنى، فرجعت إلى اصل /الأسماء مع أن وجه البناء باق لكنه ضعيف، فإذا انضم إليه حذف صدر صلتها صارت كجزء الكلمة فقوى ذلك وجه البناء فثبت هذا من القياس، ومن السماع ما تقدم، فإن الرفع لا محمل له إلا البناء وكل وجه غيره فهو فاسد.
المذهب الثانى: أنها معربة، وأنه لا يجوز فيها إلا الإعراب؛ لأنها قد ثبت لها مع زوال الصلة ومع حذف الذى تضاف إليه، ولو كان حذف صدر الصلة علة للبناء لبنيت إذا حذف ما تضاف إليه بالأولى، كما بنى (قبل) و (بعد) لذلك، ثم اختلفوا في وجه الضم:
فذهب يونس [2] إلى أن الفعل الأول معلق؛ لأن من مذهبه أن الأفعال كلها تعلق مع الاستفهام، و (أى) -هنا- استفهامية، وهذا فاسد؛ لأنه لا تعلق إلا أفعال القلوب على الصحيح [3] ، ولأن حرف الجر لا يعلق، وقد رفعت بعده نحو: (على أيُّهم أفضل) ولأن التعليق يجب لا يجوز، وهذه قد بضت كثيرًا.
وذهب الخليل [4] إلى أنه حكاية استفهام، ثم الأظهر عنه أنه بتقدير: القول أى: (فسلم على الذى يقال فيهم: أيُّهم أفضل) أو نحو ذلك،
(1) ينظر: الإنصاف (2/ 712، 713) ، والتذييل (3/ 89)
(2) ينظر: الكتاب (2/ 399، 400) ، والأصول (2/ 325)
(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 145) ، والتذييل (3/ 92)
(4) قال سيبويه في الكتاب (2/ 398) :"وسالت الخليل رحمه الله عن قولهم: (اضربْ أيُّهم أفضل) ، فقال: القياس النصب، كما تقول: (اضرب الذى أفضل) ؛ لأن (أيًّا) فى غير الجزاء والاستفهام بمنزلة (الذى) ...."وقال فى (2/ 399) "وزعم الخليل أن (أيهم) إنما وقع فى: (اضرب أيهم أفضل) على انه حكاية كأنه قال: اضرب الذى يقال له أيهم افضل ..."ا. هـ وينظر: الأصول (2/ 324)