وفى: (ماذا اصنعتَ؟) وجهان أحدهما: ما الذى، وجوابه رفع
قوله: وفى (ماذا صنعت؟) وجهان .. إلى آخره
اعلم: أن أصل (ما) هذه الاستفهام، وأصل (ذا) اسم الإشارة، فإذا ثبت هذا فلك وجهان:
الأول: أن تبقى كل واحدة على أصلها فتقول: (ماذا) ، و (ماذه) ، و (ما ذان) و (ماتان) ، وتدخل هاء التنبيه فتقول: (ما هذا) و (ما هذه) ، وحرف الخطاب فتقول: (ما ذاك) ، و (ما تلك) ، وتجمع بينهما فتقول: (ما هذاك) ، و (ما هاتاك) ، وهذا المعنى لا خلاف فيه
الثانى: أن تركب (ما) و (ذا) ، ولها بعد التركيب ثلاثة معانٍ:
أحدها: أن تكون (ما) باقية على استفهاميتها، و (ذا) بمعنى (الذى) ، وهى موصولة أعنى: (ذا) وحدها.
قال المصنف: وجوابه رفع
وإنَّما كان كذلك؛ لأن الجواب يختار فيه المطابقة، و (ما) فى موضع رفع؛ لأن (صنعت) صلة لـ (ذا) بمعنى (الذى) ، والصلة لا تعمل فيما قبل الموصول وكأنك قلت: (ما الذى صنعته؟) فينبغى أن ترفع الجواب فتقول: (خيرٌ) كما أنّ (ما) مرفوعة، وعلى هذا المعنى قوله:
ألا تَسْأَلانِ المْرءَ مَاذَا يَحاوِلُ ... أَنَحْبٌ فَيُقْضى أم ضَلالٌ وباطِلُ؟ [1]
وثانيها: أن تكون بمعنى: أى شىء، فتركب (ما) و (ذا) ويغلب الاستفهام.
قال المصنف: وجوابه نصب.
، والآخر: أىَّ شىء، وجوابه نصب ....
(1) البيت من الطويل، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه (ص254) ، والكتاب (2/ 417) ، والأزهية (ص206) ، والجنى الدانى (ص239) ، ومغنى اللبيب (1/ 330) ، والتصريح (1/ 139) ، والخزانة (2/ 252، 253، 6/ 145 - 147) ، وبلا نسبة فى: معانى القرآن للفراء (1/ 139) ، وشرح المفصل (3/ 149، 150، 4/ 23) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 148) ، والتذييل (3/ 44) ، والنجم الثاقب (2/ 692، 693)
يحاول: يطلب بالحيلة، النحب: النذر
والشاهد فيه قوله: (ماذا يحاول أنحبٌ .... ) حيث رفع (أنحبٌ) وما بعده، وهو مردود على (ما) فى قوله (ماذا) فدل ذلك على أن (ذا) فى معنى (الذى) ، و (ما) فى موضع رفع بالابتداء فلذلك رفع ما بعد همزة الاستفهام ردًّا عليها.