لأن (بالا) لا تقع إلا بعد استفهام يقولون: (ما بالك؟) ، ولا يقولون: (ما الذى بالك) [1]
وأما ترجح الأول فحيث يجاب بالرفع، وأما ترجع الثانى ففى مواضع:
منها: أن يجاب بالنصب، وإن كان مرجحًا لا موجبًا؛ لأنه يجوز عدم المطابقة، فينصب مع الأول، ويرفع مع هذا، ويجوز الرفع في هذا على أن يكون الأصل (ماذا صنعته؟) أى: (أىّ شىء) ، وحذف العائد عند من يجيز ذلك.
ومنها: أن يقع بعد (ماذا) موصول نحو:
فما [ذا] [2] الذى يَشْفى من الُحبِّ بَعْدَمَا:: تَشَرَّبَه بَطْنُ القؤاد وظاهِرهُ [3] / ... 116/أ
لأن الجمع بين موصولين قليل
المعنى الثالث: أن تتركب فتكون كلها موصولًا، وهذا فيه خلاف، أثبته كثير [4] من النحاة على قلة، ومنه:
دَعىِ مَاذاَ عِلِمْتِ سأَتَّقِيهِ ... ولكنْ بالُمغَيَّب نبئينى [5]
ومثل: فَلِلَّهِ مَاذا هَيَّجَتْ من صَبابةٍ [6]
(1) ينظر: التذييل (3/ 45) ، والجنى الدانى (ص240)
(2) ما بين المعقوفين استدركه على الحاشية
(3) البيت من الطويل، وهو لابن الدمينة في ديوانه (ص184) ، وشرح التسهيل (1/ 198) ، وبلا نسبة في التذييل (3/ 45)
والشاهد فيه قوله: (فماذا الذى) حيث بترحج كون (ماذا) استفهامية لوقوع الموصول بعدها، ويحتمل أن تكون (ذا) موصولة، ويكون فيه جمع بين موصولين ... ينظر التذييل (3/ 46)
(4) كـ (سيبويه) كما في الكتاب (2/ 418) ، والأخفش في معانيه (1/ 216، 368) ، وابن مالك فى: شرح التسهيل (1/ 197) ، والرضى في شرح الكافية (3/ 147)
وينظر: التذييل (3/ 46 - 48) ، ومغنى اللبيب (1/ 331)
(5) البيت من الوافر، وهو للمثقب العبدى في ديوانه (ص213) ، والخزانة (7/ 489، 11/ 80) ولسحيم بن وثيل فى: المقاصد النحوية (1/ 192) ، وبلا نسبة فى، الكتاب (2/ 418) ، وإيضاح الوقف والابتداء (1/ 327، 328) ، وشرح التسهيل (1/ 197) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 147) ، والتذييل (3/ 46) ، والجنى الدانى (ص241) ، ومغنى اللبيب (1/ 331، 332) ، والنجم الثاقب (2/ 694)
أتقيه: أحذره وأتجنبه، المغيب: ما غاب عنا، والشاهد فيه قوله: (ماذا) حيث وقعت موصولًا بمعنى (الذى)
(6) صدر بيت من الطويل، وعجزه: على هالِكٍ يَهْذى بهندٍ ولا يَدْرى ...
وهو لجرير في التذييل (3/ 48) ولم أجده في ديوانه، وبلا نسبة في شرح التسهيل (1/ 197)
والشاهد فيه كالذى قبله