وزعم بعضهم [1] أنه يقاس في كل ظرف وجار ومجرور، وزعم الكسائى [2] [أنه يقاس] [3] فيما زاد على حرف واحد، يحترز من (لك) و (بك) .
واستعمال (عليك) متعديًا بنفسه بمعنى: (الزم) أو (خذ) ، ومتعديا بالباء، ومنه:
(عليك بذات الدين تربت يداك) [4] ، والأول أكثر
وأما (عندك) و (لديك) و (دونك) فتستعمل متعدية بمعنى: (خذ) ، ولازمة بمعنى (تأخر)
وأما (أمامك) و (وراءك) فلازمة بمعنى: (تقدم) و (تأخر)
وأما (إليك) فلازمة عند البصريين [5] بمعنى: (تنح) ، وحكى الكوفيون [6] تعديها بمعنى: (امسك) ، وحملوا عليه: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} [7] {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} [8] [لأن] [9] هذه تستعمل فيما هو بمعناها فتقول: (عليك) إذا حذرته ما فوقه، و (أمامك وخلفك، ووراءك) إذا حذرته ما [يتقدمه[10] ]ويتأخر عنه، ونحو ذلك.
واعلم أن الإغراء للمخاطب، وقد شذ في الغائب [11] نحو: (عليه رجلًا ليسنى) ، وفى المتكلم قول بعض العرب [12] ، وقد قيل له: (إليك) أى: (تنح) ، فقال: (إلَىَّ) أى: (أَتَنحَّى)
فأما قوله [عليه السلام] [13] : (من استطاع منكم الباءة ... فعليه بالصوم) [14]
فقد تأول [15] على زيادة الباء، وكون الصوم مرفوعًا بالخبر نحو: (بحسبك زيد)
(1) كالكسائى فى: المرتجل (ص253) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 189) ، والكسائى والكوفيين فى: الارتشاف (5/ 2310) .
(2) ينظر رأيه فى: حاشية الخضرى (2/ 90)
(3) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(4) أخرجه البخارى في كتاب النكاح باب (16) رقم (5088) (3/ 368) عن أبى هريرة برواية:"تنكح المراة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك"
(5) ينظر: الكتاب (1/ 249) ، والارتشاف (5/ 2309)
(6) ينظر: الارتشاف (5/ 2309)
(7) القصص: (32)
(8) مريم: (25)
(9) (لأن) ، وفى الأصل: (أن) ، وهو تحريف
(10) (يتقدمه) ، وفى الأصل: (يامه) ، وهو تحريف
(11) ينظر: المقرب (ص 202)
(12) ينظر: الكتاب (1/ 249، 250) ، والخصائص (3/ 43) ، والتخمير (2/ 230)
(13) فى الأصل: (عللم)
(14) الحديث أخرجه البخارى في كتاب النكاح عن عبد الله باب (2، 3) رقم (5065، 5066) (3/ 363) برواية:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعلية بالصوم فإنه له وجاء"وكذا في كتاب الصوم باب (10) رقم (1905) (1/ 469) ، ومسلم فى (5/ 185) كتاب النكاح (1،3) رقم (1400) ، وأخرجه الطبرانى في المعجم الأوسط (6/ 116) (تح /محمد حسن الشافعى -دار الكتب العلمية- ط الأولى 1420هـ،1999م) رقم (7203) عن أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول - صلى الله عليه وسلم - ونحن شباب كلنا فقال: عليكم بالباءة فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).
(15) ينظر: المقرب (ص202)