إلا ما في آخر راء نحو (حضارِ)
ويمكن أن يجاب: بأن البناء حصل به الضرورة، وهو أنه لو لم يكن فيه عدل لم يبن لمجرد الوزن والتأنيث.
ويمكن أن يجعل مشابهة المصادر والصفات لأسماء الأفعال أقوى من حيث إنها متضمنة لمعناها، ولهذا اتفق على بناء المصادر والصفات، واختلف في بناء أعلام المؤنث الأعيان
وقيل: إن هذه الأعلام التى للأعيان مشابهة للمصادر والصفات، والمصادر والصفات مشابهة لاسم الفعل، فهذه مشبهة للمشبه فكانت أضعف في علة البناء
وزعم المبرد [1] أن هذه بنيت؛ لأنه اجتمع فيها ثلاث علل من علل منع الصرف، وقد ثبت أن علتين يمنعان الصرف فإذا جاءت الثالثة ازداد شبه الفعل، وليس بعد منع الصرف إلا البناء.
وقد اعترض [2] ما قاله: بأنه يلزم البناء فيما اجتمع فيه ثلاث علل فصاعدا، وفى (أذربيجان) خمس علل [3] ولم يبن.
وأما بنو تميم [4] فهم فريقان: أكثرهم يفصل فإن كان آخره راء بنوه على الكسر كالحجازيين نحو (حضار) اسم لنجم يطلع قبل (سهيل) يُظن أنه (سهيل) و (سفار) و (وبار) بلدة، وإن لم يكن آخره راء أعربوه إعراب مالا ينصرف نحو: (حذام) و (قطام) و (غلاب) و (سجاح) أسماء نساء.
قيل [5] : وإنما بنوا ما آخره راء؛ لأن من لغتهم الإمالة، وكسر الراء [له] [6] أثر قوى في الإمالة، فكسروا الراء ليحصل موجب الإمالة، ولا يكون دورًا؛ لأنهم كسروا لإرادة الإمالة، وأمالوا لوجود الكسرة فهما أمران مختلفان.
الفريق الثانى من بنى تميم يعربون جميع هذا النوع إعراب ما لا ينصرف من غير تفرقة بين ما آخره راء وبين غيره، وهذه الحكاية عن تميم أنهم ينقسمون ويفرقون بين ما آخره راء
(1) ينظر: المقتضب (3/ 374) ، والخصائص (1/ 179، 180)
(2) ينظر: الخصائص (1/ 180) ، وشرح الكافية لعصام الدين (ص 208)
(3) هى: (العملية، والعجمة، والتركيب، وزيادة الألف والنون، والتأنيث)
ينظر (صـ) من التحقيق.
(4) ينظر: الكتاب (3/ 277، 278) ، والمقتضب (3/ 375) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 750) .
(5) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 501، 502) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 750، 751) ، وشرح ألفية ابن معط (2/ 1028) ، والإقليد (2/ 933، 934)
(6) ما بين المعقوفين استدركه على الحاشية