ومثله قال ابن مالك [1] : والاعتماد على السماع، قال [2] : والبناء في الأحوال ألزم منه في الظروف، وإنما بنى الاسمان في الظروف، وإن لم تكن علة البناء فيه ظاهرة،
وهى تقدير العاطف، فإنه يصح المعنى بدونه كما تقدم؛ لأن الظروف يكثر فيها البناء، وكذلك الأحوال لشبهها بالظروف، وندر مثل هذا الاستعمال في غير الظروف والأحوال نحو: (هو جارى بَيْتَ بَيْتَ) ،و (وقعوا في حَيْصَ بَيصَ) أى: فتنة عظيمة،
وأما (الخاز باز) [3] فإنه مركب من اسم فاعل (خزا) [4] أى: قهر وغلب، ومن (بزا) [5] إذا سما وارتفع.
أصله: (الخازى البازى) فركبا، وتصرف فيهما أنواعًا من التصرف، وفيه سبع لغات:
(خازِ بازِ) بكسر آخرهما، وحذف اليائين تشبيهًا بالصوت، وبفتح الزائين تشبيها بخمسة عشر، ويقدر أصله الواو أى: (الخازى والبازى) و (خازَ بازُ) بفتح الأول [وضم الثانى] [6] ، وإعرابه على (باز) إعراب ما لا ينصرف نحو: (بعلبك) ، وكسر الزاى من (خاز) وإعرابه على (باز) إعراب ما لا ينصرف -أيضًا- كـ (بعلبك) ، وإنما جاز كسر آخر الأول -هنا- ولم يجز فى (بعلبك) نظرًا إلى أصل هذا، وإنما منع الصرف في هذين الوجهين للتركيب والعلمية علمية الجنس كـ (أسامة) و (خاز بازِ) بالإضافة كما فى (بعلبك) ،و (خازِ باءَ) كـ (قاصِعَاءَ) و (خِزْ بَاز) كـ (قْرِطَاس) ، وليس الأخيران [اسمين] [7]
ركب أحدهما مع الآخر بل كل واحد منهما اسم صنع من اسمين كما قيل: (عَبْقَسَى) فى:
(1) ينظر: شرح التسهيل (2/ 415)
(2) أى: ابن مالك، حيث قال في شرح التسهيل (2/ 416) :"ولشبه الحال بالظرف أشرك بينهما في الجريان مجرى خمسة عشر في ألفاظ محفوظة، إلا أن الغلبة للحال، ولذلك كان منه ما أصله العطف، وما أصله الإضافة، وليس في مركب الظروف ما أصله الإضافة، وكان الحال جديرًا بالغلبة؛ لأن الواقع حالًا من هذا النوع قائم مقام مفرد ومغنٍ عنه "01هـ
وقال فى (2/ 417) :"وسبب بناء ما أصله العطف كسبب بناء العدد وهو في مركب الأحوال آكد؛ لأن تركيبة ألزم .."01هـ
(3) هو ضرب من العشب، وذباب يكون في العشب وصوت الذباب و داء في الهازم، والسنور ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 231)
(4) ينظر: اللسان (خ ز ا) (2/ 253)
(5) ينظر: اللسان (ب ز ا) (1/ 205)
(6) ما بين المعقوفين سقط من الأصل. واستدركه فوق السطر
(7) (اسمين) ، وفى الأصل: (اسمان) وهو خطأ