ورُدَّ: بأنك تقول: (كم رجل أفضل منك) ، فترفع (أفضل) ، ولا يكون مبتدا؛ لأنه قد يأتى ما لا يصلح لذلك نحو: (رجل عندك) ، وبدخول حروف الجر.
واختلف في معناها:
فأما الاستفهامية فالصحيح، والذى عليه الجمهور [1] أنها [لعدد] [2] مبهم يحتمل الكثرة والقلة، روى الأخفش [3] (كم مكث عبدُالله يومًا أم يومين؟)
وذهب بعضهم [4] إلى أنها للتكثير، وأما الخبرية / فالأكثر أنها تفيد التكثير، وذهب ابن طاهر [5] 121/أ وابن خروف [6] إلى أنها صالحة للتكثير والتقليل.
قوله: مميزها منصوب مفرد
إنما كان كذلك حملًا لها على أوسط العدد [7] ، وهو من (أحد عشر) إلى (تسعة وتسعين) وقد ذكر المصنف له حكمين:
أحدهما: أنه منصوب، فأفهم أنه لا يكون مجرورًا، وفى ذلك مذاهب:
الأول: المنع من جره [8] ؛ لأنه لو جر بـ (من) لكان جمعًا كمميز (أحد عشر) ، تقول: (أحد عشر الدراهم) ، ولو جر بالإضافة لم يجز، لأنها بمنزلة عدد مركب، ولا تضاف إلى تمييزها كما لا يضاف إلى تمييزه.
الثانى: الجواز مطلقًا حملًا لها على الخبرية، وروى عن الفراء [9] ، وأكثر الكوفيين [10]
الثالث: مذهب الخليل وسيبويه [11] إن دخل عليها حرف جر جاز الجر، وإلالم يجز نحو: (على كم جذع بنى بيتك؟) ، والأكثر النصب، وإنما اشترط ذلك؛ ليكون الحرف كالعوض عن الحرف الجار للتمييز والدال عليه.
(1) ينظر: الكتاب (2/ 156، 157)
(2) (لعدد) ، وفى الأصل: (لمعدد) ، وهو تحريف
(3) ينظر: الارتشاف (2/ 776) ، والمساعد (2/ 107)
(4) ينظر: الارتشاف (2/ 776)
(5) ينظر رأيه فى: الارتشاف (2/ 780، 781) ، والمساعد (2/ 110) ، وابن طاهر الإشبيلى النحوى (ص 134)
(6) ينظر: شرح الجمل (2/ 651، 655) ، والارتشاف (2/ 780، 781)
(7) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 763)
(8) هذا مذهب الزجاجى كما جاء فى: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 49) ، والارتشاف (2/ 779) .
(9) ينظر رأيه فى: شرح التسهيل (2/ 420) ، والأشمونى (4/ 113)
(10) ينظر: الارتشاف (2/ 778) ، والتصريح (2/ 279)
(11) ينظر: الكتاب (2/ 160)