والخبرية مجرور مفرد ومجموع
والدليل على أنه كالعوض منه: أنهم لا يجمعون بينهما فلا يقولون: (على كم من الأجذاع بيتك مبنى؟) ، واختلفوا [بم[1] ]ينجر؟
فالأكثر [2] أنه بـ (من) مقدرة، وزعم الزجاج [3] أنه بإضافة؛ لنه لو كان بتقدير (من) لوجب جمعه وتعريفه كما إذا قلت: (عشرون من الدراهم) .
وأجيب: بأنه لا يلزم من كون الشئ بمعنى الشئ [4] إعطاءه جميع أحكامه، ألا ترى أن (أفضل رجل) بمعنى: (أفضل الرجال) ، ولم يجمعوه، ونظائر ذلك كثيرة
وبهذا يجاب من منع من جر مميزها مطلقًا.
ورُدّ مذهب الزجاج: بأنه لو كان بإضافتها لما جاز الفصل بينه وبينها فلم يقل: (على كم بيتك مبنى جذعٍ؟) ، ولا (كم لك غلام؟) ، ولمَا اشترط دخول [حرف] [5] الجر على (كم) .
الحكم الثانى: أن مميزها مفرد، وأفهم أنه لا يجوز جمعه، وفيه مذاهب:
الأول: أنه لا يجوز جمعه مطلقًا، وهو قول جمهور البصريين [6] ، لما تقدم.
الثانى: أنه يجوز حملًا على الخبرية، وهو قول الكوفيين [7]
الثالث: أنه يجوز إن أريدت الأنواع، وإلا لم يجز، وهو قول الأخفش [8] ، فإذا قلت: (كم لك غلمانًا) ، جازت عند البصريين [9] على الحال، وعند الكوفيين عليه وعلى التمييز، ولو قدمت (غلمانا) على (لك) لم يجز عند البصريين إلا على قول من [10] أجاز تقديم الحال على عاملها المعنوى.
قوله: والخبرية مجرور مفرد ومجموع
(1) (بمَ) ، وفى الأصل: (بمن) ، وهو تحريف.
(2) ينظر: الكتاب (2/ 160) ، وشرح الجمل لابن خروف (2/ 654) ، وشرح التسهيل (2/ 419، 420) ، والمساعد (2/ 108) ، و الأشمونى (4/ 113)
(3) ينظر رأيه فى: إصلاح الخلل (ص229) ،وشرح الجمل لابن خروف (2/ 654) ،ومغنى اللبيب (1/ 209)
(4) (الشئ) مكررة في الأصل
(5) (حرف) ، وفى الأصل: (الحرف) ، وهو تحريف
(6) ينظر: الكتاب (2/ 159) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 48) ، ومغنى اللبيب (1/ 208)
(7) ينظر: الارتشاف (2/ 779) ، ومغنى اللبيب (1/ 208) ، والأشمونى (4/ 112)
(8) ينظر رأيه فى: المساعد (2/ 109) ، والتصريح (2/ 279) ، والأشمونى (4/ 112، 113)
(9) ينظر: حاشية الصبَّان (4/ 112)
(10) هو الأخفش، كما جاء فى: حاشية الصبان (4/ 113)